<meta name="google-site-verification" content="4XN2SjXYk6LK9bqfiZoXeTd2r_847Kmu9bOlJezEu_A" />

محكمة التمييز الاتحادية تؤكد: الوقف الخيري لا ينحل بزوال المغروسات الموقوفة

محكمة التمييز الاتحادية تؤكد: الوقف الخيري لا ينحل بزوال المغروسات الموقوفة


أصدرت محكمة التمييز الاتحادية العراقية قراراً مهماً بالرقم (2871/الهيئة الاستئنافية عقار/2024) بتاريخ 11 أيلول 2024، أكدت فيه مبدأً قانونياً بالغ الأهمية يتعلق بطبيعة الوقف الخيري وآثاره القانونية، مفاده أن الوقف الخيري لا يجوز حله أو إنهاؤه حتى في حالة زوال المغروسات الموقوفة بفعل الإنسان أو بفعل الطبيعة.
وقائع الدعوى
أقام المدعون دعواهم مطالبين بانحلال وقف خيري وارد على عقار زراعي، بحجة أن الأشجار الموقوفة قد زالت بالكامل، وأن العقار لم يعد صالحاً للاستثمار الزراعي أو لتنفيذ شرط الواقف. واستند المدعون إلى أن الغرض الذي أنشئ الوقف من أجله لم يعد قائماً، مطالبين بالحكم بانحلال الوقف.
إلا أن المحكمة وجدت أن العقار مسجل منذ عام 1949 بصفة الوقف الخيري، وأن قيود التسجيل العقاري تثبت بصورة واضحة أن الأشجار وقف صحيح خيري، كما أن المستندات الشرعية والوقفية أظهرت إرادة صريحة من الواقف بتخصيص العقار للأغراض الخيرية والدينية بصورة مؤبدة.
الأساس القانوني للقرار
استندت المحكمة إلى أحكام قانون التسجيل العقاري رقم 43 لسنة 1971، ولا سيما المادة (250/2)، التي تقضي بانتقال حق التصرف في الأرض تبعاً للمغروسات أو المنشآت الموقوفة أو الموصى بها في بعض الحالات التاريخية المرتبطة بالأراضي الأميرية.
ورأت المحكمة أن الأرض والمغروسات يشكلان وحدة قانونية متكاملة في هذه الحالة، وأن الأرض تتبع المغروسات حكماً، مما يؤدي إلى اكتساب الأرض ذاتها صفة الوقف الخيري.
كما أكدت المحكمة أن الوقف ينعقد لازماً بمجرد صدور الإرادة الصريحة أو الضمنية من الواقف، سواء باستعمال ألفاظ الوقف أو الوصية التي تؤدي المعنى ذاته، متى كانت دلالتها قطعية وواضحة.
مبدأ القرار
أكدت محكمة التمييز الاتحادية أن:
"الوقف الخيري يصبح لازماً بعد انعقاده ولا يجوز للواقف أو ورثته الرجوع عنه أو طلب حله، كما لا يجوز المساس بالعقار الموقوف أو التصرف به على نحو ينفي عنه صفة الوقف، حتى ولو زالت المغروسات الموقوفة بفعل فاعل أو بفعل الطبيعة، لأن الأرض تتبع المغروسات وتكتسب صفة الوقف تبعاً لها."
وأضافت المحكمة أن إنشاء الوقف الخيري المؤبد يؤدي إلى خروج الملك من ذمة الواقف، ليصبح مخصصاً للجهة الخيرية وفق شرط الواقف، الأمر الذي يوجب على المتولي الاستمرار في تنفيذ تلك الشروط بالوسائل المشروعة الممكنة.
الأهمية العملية للقرار
يمثل هذا القرار تأكيداً قضائياً مهماً على مبدأ استقرار الأوقاف الخيرية وحمايتها من محاولات الإنهاء أو الاسترداد بعد انعقادها بصورة صحيحة.

كما يعزز من حجية الإرادة الوقفية ويدعم مبدأ ديمومة الوقف باعتباره من التصرفات القانونية الملزمة التي لا تقبل الرجوع.
ومن الناحية العملية، فإن القرار يوفر وضوحاً قانونياً للمتولين على الأوقاف والورثة والجهات الخيرية بشأن مصير العقارات الموقوفة عند تعرضها للتلف أو زوال بعض عناصرها المادية، مؤكداً أن زوال الأشجار أو المنشآت لا يؤدي بذاته إلى انقضاء الوقف أو استعادة الملكية الخاصة للعقار.

© 2026 جميع الحقوق محفوظة - شركة أسامة طعمة للخدمات القانونية والإستشارات