<meta name="google-site-verification" content="4XN2SjXYk6LK9bqfiZoXeTd2r_847Kmu9bOlJezEu_A" />

أثر القوة القاهرة في العراق على عقد العمل وفق قانون العمل رقم 37 لسنة 2015

أثر القوة القاهرة في العراق على عقد العمل وفق قانون العمل رقم 37 لسنة 2015

أثر القوة القاهرة في العراق على عقد العمل في ظل قانون العمل رقم 37 لسنة 2015. احم أجورك بمرجعية قانونية موثوقة في الأزمات. تواصل معنا اليوم لضمان حقوقك فورا.

المطلب الأول: الأساس القانوني لاستحقاق الأجر  واثر القوة القاهرة فيه

نصت المادة (40) من قانون العمل رقم (37) لسنة 2015 على أنه إذا حضر العامل إلى مكان العمل وكان مستعداً لأدائه وحالت من دون ذلك أسباب خارجة عن إرادته فيكون قد قام بالعمل ويستحق عنه الأجر. فالنص يقوم على افتراض قانوني مقتضاه أن حضور العامل إلى مكان العمل واستعداده لأداء عمله يكون بمثابة أداء لعمله افتراضاً، ويستحق عن ذلك أجره كاملاً طالما حالت من دون أدائه لعمله أسباب خارجة عن إرادته كالأعطال والإضرابات وغيرها، وهذه الأسباب قد تكون راجعة إلى صاحب العمل أو يكون راجعاً لسبب أجنبي كحالة الحروب.

ويتحقق هذا الافتراض بأداء العامل لعمله بغض النظر عن طبيعة التزام العامل سواء أكان ساعات عمل نهارية أم ليلية بوقت تام أو جزئي وسواء أكان عاملاً حدثاً أم بالغاً وطنياً أم أجنبياً. ويُعدّ ذلك تأكيداً من المشرع العراقي في حمايته للطرف الضعيف في العلاقة التعاقدية، إذ قد تحول أسباب خارجة عن إرادة العامل دون أدائه لعمله بموجب ما يقضي به العقد، فإن العامل يستحق أجره كاملاً طالما حضر إلى مكان العمل وكان مستعداً لأداء عمله.

ومن أمثلة السبب الذي يرجع إلى صاحب العمل في صورة الخطأ العمدي تعمّد صاحب العمل عدم تكليف العامل بأي عمل نكايةً به أو إغلاق المشروع للضغط على العمال في نزاع بينه وبينهم. ومن أمثلة السبب الذي يرجع إلى الخطأ غير العمدي من جانب صاحب العمل إهماله في صيانة الآلات الذي يترتب عليه تلفها وتوقفها عن العمل، أو مخالفة صاحب العمل أحكام قانون العمل الآمرة مما يترتب عليه صدور قرار أو حكم بإغلاق المشروع فترة من الزمن كجزاء له على هذه المخالفة.

ويُقصد بالأسباب الخارجة عن إرادة العامل أي سبب سواء تعلق بصاحب العمل أو بغيره وأياً كان نوعه أو طبيعته بشرط ألّا يكون بإرادة العامل أو بخطئه كما في حالة الحروب اذ تُعدّ الحرب – كحالة اندلاع نزاع مسلح واسع النطاق مثل الحرب بين إيران والولايات المتحدة – سبباً أجنبياً لا يد للعامل فيه وقد يرقى إلى قوة قاهرة إذا ترتب عليها تعطيل فعلي لسير العمل أو فرض حظر تجوال أو إغلاق الطرق أو تعليق الدوام بقرارات رسمية أو تهديد جدي للسلامة يجعل تشغيل المشروع أو الوصول إليه متعذراً. وفي هذه الحالة، فإذا حضر العامل إلى مكان العمل وكان مستعداً لأداء عمله ثم حالت دون قيامه بالعمل ظروف الحرب وآثارها المباشرة، فإن حكم المادة (40) من قانون العمل يظل قائماً ، إذ يُعتبر العامل قد أدى عمله افتراضاً ويستحق أجره كاملاً، لأن عدم التنفيذ لم ينشأ عن إرادة العامل أو خطئه وإنما عن سبب أجنبي خارج عن نطاقه. وفي حالة توقف المشروع كلي ام بشكل جزئي فيتم تطبيق احكام المادة (72) من قانون العمل رقم 37 لسنة 2015

المطلب الثاني: شروط استحقاق العامل للأجر عند تعذر الأداء

إن شروط تطبيق مقتضى المادة (40) من قانون العمل تتمثل في عدة أمور.

  1.  فالشرط الأول: هو أن تكون الأسباب التي تحول من دون أداء العامل لعمله خارجة عن إرادته، بمعنى ألّا تكون راجعة لسبب يتعلق بالعامل وبخلافه لا يستحق العامل أجوره المتفق عليها.
  2. الشرط الثاني: هو أن يحضر العامل إلى مكان العمل، فإذا تعذر حضوره لمكان العمل فإنه لا يستحق الأجر وإن كان أقرانه الحاضرون من العاملين لم يؤدوا عملهم لأسباب خارجية.
  3. أما الشرط الثالث: فيقتضي أن يكون العامل مستعداً لأداء عمله عند حضوره، فإذا حضر لمكان العمل ولم يكن مستعداً لأداء عمله لأي سبب آخر فإنه لا يستحق الأجر المتفق عليه.

المطلب الثالث: الطبيعة القانونية لما يتقاضاه العامل في فترة التوقف

إن ما يدفعه صاحب العمل إلى العامل استناداً لنص المادة (40) من قانون العمل يأخذ وصف الأجر على الرغم من أن العامل لا يؤدي عملاً في فترة التوقف طالما أن التوقف ناشئ عن سبب خارج عن إرادته. ومن ثمّ فإنه يسري عليه ما يسري على الأجر من أحكام وفق قانون العمل رقم 37 لسنة 2015 ، إذ ورد  أنه إذا حضر العامل إلى مكان العمل وكان مستعداً لأدائه وحالت من دون ذلك أسباب خارجة عن إرادته فيكون قد قام بالعمل ويستحق عنه الأجر. وهذا الحكم يتماشى مع الفلسفة العامة لقانون العمل التي تهدف إلى حماية العامل بوصفه الطرف الأضعف في العلاقة التعاقدية، وضمان استمرارية مورد رزقه الذي يمثله الأجر.

أثر القوة القاهرة على ساعات العمل والعمل الإضافي

المطلب الأول: العمل الإضافي ومقدار بدله

يُقصد بالعمل الإضافي وفق أحكام قانون العمل رقم 37 لسنة 2015  (أي عمل يجري في أوقات الراحة اليومية أو الأسبوعية أو الساعات الزائدة على العمل اليومي أو أيام الأعياد والعطلات الرسمية المقررة قانوناً). ولكون العمل الإضافي يخرج عن الأصل المقرر للحد الأقصى لساعات العمل، لذلك قرر المشرع أجوراً للأعمال الإضافية لا يقل مقدارها عن الضعف إذا كان العمل يجري ليلاً أو كان العمل خطراً ومرهقاً أو ضاراً، وتكون الزيادة بمقدار خمسين بالمائة من أجر العمل الاعتيادي إذا كان العمل يجري نهاراً.

وقد ألزمت الفقرة الرابعة من المادة (71) وزارة العمل والشؤون الاجتماعية عند منح الاستثناءات بالنص على الحد الأقصى للساعات الإضافية في كل حالة، ومقدار بدل العمل الإضافي الذي يجب أن يكون بزيادة مقدارها خمسين بالمائة من الأجر الاعتيادي إذا كان العمل نهارياً، ولا يقل عن ضعف الأجر إذا كان العمل ليلياً أو إذا كان العمل خطراً ومرهقاً أو ضاراً، فضلاً عن تعويض العامل بيوم راحة في أحد أيام الأسبوع إذا اشتغل في يوم راحته الأسبوعية.

وإن ساعات العمل الإضافي التي يؤديها العامل شأنها شأن ساعات العمل العادية التي يؤديها بشكل معتاد، تخضع لما تخضع له ساعات العمل من قواعد وأحكام، ولا سيما أن ما يتقاضاه من قيامه بساعات عمل إضافية يُعدّ أجراً ويخضع للأحكام القانونية للأجر. لذلك يجب أن يُضمّن صاحب العمل ساعات العمل الإضافي التي يؤديها العامل في سجلاته المخصصة لهذا الغرض، إذ ألزمه المشرع بمسك سجل الأجور وساعات العمل الإضافي تُدرج فيه تفاصيل أجر العامل والاستقطاعات التي تمت منه وصافي الأجور التي له، على أن يكون هذا السجل خالياً من أي فراغ أو شطب أو تحشية وأن يخضع لرقابة وتدقيق مفتشي العمل في الوزارة.

المطلب الثاني: حالات الخروج عن الحد الأقصى لساعات العمل

المبدأ المقرر في المادة (67) من قانون العمل رقم 37 لسنة 2015 يقضي بأن لا تزيد ساعات العمل اليومية على ثماني ساعات في اليوم أو ثمان وأربعين ساعة في الأسبوع مع مراعاة الاستثناءات المنصوص عليها في هذا القانون، على ألّا تزيد مدة بقاء العامل في مكان العمل على عشر ساعات وألّا تزيد ساعات عمله الفعلية على ثماني ساعات في اليوم في الأعمال التي تُؤدّى بدوامين وفي الأعمال المتقطعة.

وقد أجازت المادة (71) بموجب فقرتها الأولى أن تزيد ساعات العمل عما هو مقرر في المادة (67) في حالتين اثنتين.

الحالة الأولى : هي حالة وقوع حادث أو احتمال وقوعه أو إذا كان العمل من أجل الإصلاح الاضطراري للآليات أو المعدات أو في حالة القوة القاهرة كحالة الحرب ، على أن تكون الزيادة على قدر الضرورة اللازمة لتجنب توقف العمل الاعتيادي للمشروع. الحالة الثانية: هي إذا اقتضت ظروف العمل القيام به بشكل متواصل على نوبات عمل متتابعة، بشرط ألّا يزيد مجموع ساعات العمل الأسبوعية على ست وخمسين ساعة وألّا يؤثر ذلك على حق العامل في منحه يوم راحة كتعويض عن راحته الأسبوعية.

والغرض من تقييد صاحب العمل بالحالتين المذكورتين يهدف إلى تلافي لجوء صاحب العمل للتشغيل الإضافي بغير مناسبة تقتضي ذلك، لما قد يترتب عليه من تقليل فرص العمل في الراحة وهو ما يهدف القانون إلى تفاديه. وبذلك فإن الفقرة الأولى تضع قاعدة عامة تبيح لصاحب العمل التحلل من القيود المتعلقة بوقت العمل اليومي والأسبوعي كلما كان هناك ضرورات عمل غير عادية أو ظروف استثنائية، فإذا توافر الاستثناء جاز لصاحب العمل ألّا يتقيد بالحد الأقصى لساعات العمل اليومي والحد الأقصى لمدة وجود العامل في مكان العمل وبدء الراحة الأسبوعية للعامل. ولا شك أن الجواز يفيد أن صاحب العمل الذي يستعمل الرخصة المنصوص عليها في الحالتين المذكورتين لا يخالف أي حكم في القانون وبالتالي لا يتعرض للعقاب.

ويلزم صاحب العمل بأن يمنح العامل أجراً إضافياً عن ساعات العمل الزائدة عن الحد الأقصى، ويُقدّر هذا الأجر بما يوازي الأجر الأصلي الذي كان يستحقه عن الفترة الإضافية مضافاً إليه زيادة مقدارها خمسون بالمائة من الأجر الاعتيادي إذا كان العمل نهارياً، ولا يقل عن ضعف الأجر إذا كان العمل ليلياً أو إذا كان العمل خطراً ومرهقاً أو ضاراً، فضلاً عن تعويض العامل بيوم راحة في أحد أيام الأسبوع إذا اشتغل في يوم راحته الأسبوعية.

وفي مجال الإثبات، فإذا ادعى العامل أن صاحب العمل دفع له أجراً عن ساعات عمله الإضافي أقل من الأجر المتفق عليه في مشروعه، فعلى صاحب العمل عبء إثبات أنه دفع للعامل ذلك الأجر. أما إثبات قيام العامل بساعات عمل إضافية فإنه يقع على العامل عبء الإثبات وعليه أن يتخذ الإجراءات كافة التي تؤكد قيامه بأداء ساعات عمل إضافية. وقد قضت محكمة التمييز الاتحادية بالقرار المرقم 651/الهيئة المدنية/2017 بتصديق الحكم القاضي برد دعوى العامل الذي طالب بأجور ساعات العمل الإضافية، إذ ثبت للمحكمة أن العامل المدعي كان يعمل من الساعة الثامنة صباحاً حتى الساعة الثالثة عصراً ولم تكن لديه ساعات عمل إضافية بعد الدوام الرسمي وكان على محكمة العمل التحقق عما إذا كان لدى الشركة المدعى عليها سجلات خاصة لتوثيق عمل الساعات الإضافية والعطل الرسمية لمنتسبيها الذين يعملون خارج أوقات الدوام الرسمي، وفي حالة وجود مثل هذه السجلات كان ينبغي الاطلاع عليها بواسطة خبير مختص أو أكثر لمعرفة فيما إذا كان المدعي يعمل خارج أوقات الدوام الرسمي من عدمه، وهل أن أجوره الإضافية في حالة وجودها كانت مسددة من ضمن راتبه أم أنها لا زالت بذمة الشركة وصولاً للحقيقة.

هل تواجه تحديات عمالية بسبب الظروف الطارئة؟ لا تترك حقوقك ومستقبلك المهني للصدفة. بصفتنا محامي في العراق ذات خبرة واسعة، نحن في شركة أسامة طعمة للخدمات القانونية والإستشارات مستعدون لتقديم الدعم الفوري والحلول الموثوقة لحمايتك. تواصل معنا اليوم واحصل على استشارتك.

© 2026 جميع الحقوق محفوظة - شركة أسامة طعمة للخدمات القانونية والإستشارات