تنشأ عن عقد المساطحة التزامات وحقوق لكل من صاحب الأرض والمساطح تنبثق مما تضمنه الاتفاق الموثّق قانوناً، ومن أحكام القانون المدني العراقي والقانون العقاري ذات الصلة. نوجز أهم الحقوق والالتزامات الطرفية كما يلي:
حقوق صاحب الأرض
يترتب على إبرام عقد المساطحة وتسجيله لدى دائرة التسجيل العقاري جملة من الحقوق لصالح مالك الأرض، وإن كان ثبوت حق المساطحة للمساطح لا يسلب من المالك سلطته في التصرف بأرضه، إلا أن هذه السلطة تغدو مقيّدة بالقدر الذي لا يتعارض فيه استعمالها مع حقوق المساطح المكتسبة بموجب العقد وهي الاتي:
- نظّمت المادة (٢٣٣) من قانون التسجيل العقاري هذه المسألة حين قضت بأن لصاحب الأرض إجراء جميع التصرفات القانونية عليها، باستثناء تلك التي تمسّ حقوق المساطح كإنشاء حق ارتفاق على الأرض دون موافقته، كما أجازت له مباشرة التصرفات الفعلية كالإفراز والتوحيد شريطة الحصول على موافقة المساطح المسبقة. وعلى هذا الأساس فإن لمالك الأرض أن ينقل ملكيتها إلى الغير بالبيع أو الهبة دون حاجة إلى موافقة المساطح، ويحلّ من تنتقل إليه الملكية في هذه الحالة محل المالك الأصلي في جميع ما له من حقوق وما عليه من التزامات ناشئة عن عقد المساطحة.
- يحق لصاحب الارض أن يتنازل عن ملكية الأرض للمساطح نفسه أو لأي شخص آخر سواء بعوض أو بدون عوض، غير أن التنازل لغير المساطح يستلزم أن تبقى الأرض محمّلة بحق المساطحة القائم عليها. ويجوز لمالك الأرض كذلك أن يرتّب حق ارتفاق لصالح العقار المجاور، إلا أن هذا التصرف مشروط بموافقة المساطح نظراً لما قد يترتب عليه من تأثير في حقوقه.
- لمالك الأرض أن يُجري تغييرات على العقار كتجزئته إلى عدة عقارات أو توحيده مع عقار مجاور يعود له، وذلك بشرط موافقة المساطح ابتداءً ومراعاة حكم المادة (٢٣١) من قانون التسجيل العقاري التي توجب إجراء معاملة الإفراز للأجزاء الخالية من البناء إذا كانت المساطحة واردة على جزء معيّن من الأرض، وكذلك إذا كان حق المساطحة منصبّاً على كامل الأرض فإن الإفراز يتطلب موافقة المساطح عليه.
- يتمتع صاحب الأرض بحق استيفاء الأجرة المتفق عليها في العقد، وفي حالة تأخّر المساطح عن دفعها مدة ثلاث سنوات متواليات يحق لصاحبالأرض طلب فسخ العقد قضاءً، ما لم يكن قد اتُّفق على خلاف ذلك. ويُشترط لإعمال هذا الحق أن يتضمّن عقد المساطحة أجرة معلومة تُدفع في موعد أو مواعيد محددة، وأن يثبت تأخّر المساطح عن سدادها المدة المذكورة. فضلاً عن ذلك، يحق لمالك الأرض أن يستفيد من باطن الأرض في الحالات التي لا يستغل فيها المساطح هذا الباطن، على ألّا يُخلّ ذلك بحقوق المساطح القائمة.
- يثبت لصاحب الأرض كذلك حق أيلولة الأبنية والمنشآت التي أقامها المساطح إليه عند انتهاء العقد أو انقضاء مدته، ويُعوَّض المساطح في هذه الحالة عن قيمة البناء مستحقاً للقلع أو قائماً بحسب ما اتفق عليه الطرفان، وفي حالة انعدام الاتفاق يستحق المساطح قيمة المنشآت مستحقة القلع وفقاً لأحكام المادة (١٢٧٠) من القانون المدني. ويحق لمالك الأرض أيضاً أن يطلب من المساطح قلع الأبنية والمنشآت وأخذ أنقاضها عند انتهاء المدة المقررة للعقد.
التزامات صاحب الأرض
يُعدّ الالتزام بتسليم الأرض إلى المساطح أهم التزام يقع على عاتق مالك الأرض ومن هذه الالتزامات:
- يتعيّن على صاحب الارض أن يسلّم الارض خالية من الشواغل والموانع التي تحول دون انتفاع المساطح بها وفق الغرض الذي أُنشئ حق المساطحة من أجله. فإذا كانت الأرض مشغولة من قِبل الغير وجب على صاحبها إخلاؤها من شاغليها وتسليمها إلى المساطح، أما إذا كان المساطح نفسه شاغلاً للأرض قبل إبرام العقد فإنه يُعدّ حائزاً لها فعلاً ولا تنشأ حاجة إلى إجراء تسليم جديد. ويتعيّن ذكر تاريخ التسليم في العقد لأن صاحب الأرض لا يستحق الأجرة إلا من تاريخ التسليم الفعلي، فلو تأخّر عن التسليم ولو كان ذلك بسبب أجنبي لا يدَ له فيه، جاز للمساطح الامتناع عن دفع الأجرة عن مدة التأخير حتى لو نُصّ في العقد على دفعها مقدّماً، ذلك أن المساطح لم يتمتع بمنفعة الأرض طالما أنه لم يتسلّمها فعلياً.
- يمتنع صاحب الأرض عن التعرّض للمساطح في انتفاعه بالأرض خلال مدة سريان العقد، وألّا يُحدث تغييراً في محل العقد من شأنه أن يُفوّت المنفعة المرجوّة منه أو يجعل تنفيذه مستحيلاً على المساطح.
- لا يجوز لصاحب الأرض إنشاء حق مساطحة آخر على ذات الأرض ما دام حق المساطحة الأول قائماً ومستمراً، حتى لو تأخّر المساطح في تنفيذ التزاماته المتعلقة بالبناء. وقد أكّدت محكمة التمييز هذا المبدأ في قرار لها بالعدد 1248/م1/1997 التي قضت فيه بأنه (ليس لمالك الأرض التعرّض للشاغلين بمنفعة المساطحة بدعوى منع المعارضة في حالة تأخّر المساطح عن تنفيذ العقد المبرم بينهما).
- وفي حالة استملاك الأرض أو هلاكها أو طروء أي سبب آخر يحول دون انتفاع المساطح بها، فإن للمساطح الحق في طلب فسخ العقد مع التعويض استناداً لأحكام المادة (١٧٧) من القانون المدني العراقي. وإذا وقع الاستملاك على عقار مقرّر عليه حق المساطحة، فإن صاحب هذا الحق يستحق من بدل الاستملاك ما يُعادل بدل الاستفادة منه للسنوات المتبقية من مدته بعد تنزيل الأجر السنوي المتفق عليه ونفقات الصيانة والأجور والرسوم المستحقة خلالها. أما إذا لم يكن المساطح قد شيّد الأبنية المتفق عليها وقت طلب الاستملاك، فإن نصيبه من بدل الاستملاك يتحدد بما لا يتجاوز عشرة بالمائة منه مضافاً إليه ما سبق أن دفعه من أجر سنوي لمالك الأرض عن السنوات السابقة لطلب الاستملاك وفق المادة 35 من قانون الاستملاك رقم 12 لسنة 1981
- وتجدر الإشارة إلى أنه إذا شيّد المساطح جزءاً من البناء المتفق عليه ثم تصرّف بحقه لشخص آخر قبل اكتمال البناء وانتهاء مدة العقد، فليس لصاحب الأرض أن يطلب فسخ عقد المساطحة لعدم اكتمال البناء وفق المادة 177 من القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951.
لضمان صياغة عقودك وحماية حقوقك العقارية، تواصل اليوم مع شركة أسامة طعمة للخدمات القانونية والإستشارات. نحن هنا لتقديم الدعم بوصفنا أعرق شركة محاماة في العراق متخصصة في القضايا العقارية والمدنية.