- حق عيني أصلي: اعتبر المشرّع العراقي حق المساطحة حقاً عينياً أصلياً بموجب الفقرة (1) من المادة (68) من القانون المدني، وهو في الوقت نفسه حق عيني عقاري لوروده على عقار. ويُميّزه ذلك عن حق المستأجر الذي يُعد حقاً شخصياً ناشئاً عن رابطةٍ تعاقدية يُلزم فيها المؤجر بتمكين المستأجر من الانتفاع بالمأجور، في حين أن المساطح يباشر سلطةً عينية مباشرة على محل الحق دون وساطة من مالك الرقبة.
ويترتب على هذه الطبيعة العينية جملة نتائج، أهمها:
- قابلية الحق للتصرف العيني: إذ ينتقل حق المساطحة إلى الغير بعقدٍ يرد عليه دون توقفٍ على موافقة مالك الرقبة، باعتباره حقاً عينياً مستقلاً يمكن نقله وفق القواعد المقررة للتصرفات الواردة على الحقوق العينية، وبالوسيلة التي يوجبها القانون (وخاصة التسجيل).
- أثر التسجيل:بما أن حق المساطحة حقٌ عيني عقاري، فقد أوجب القانون تسجيله عند إنشائه وعند انتقاله إلى الغير حتى ينتج أثره العيني ويحتج به في مواجهة الغير.
- الالتقاء مع عقد الإجارة في صفة الاستمرار: يتفق عقد المساطحة مع عقد الإجارة من حيث إن كليهما من العقود المستمرة التنفيذ، لأن المنفعة أو الغاية المقصودة لا تتحقق دفعة واحدة، وإنما تتحقق عبر الزمن؛ غير أن الاختلاف الجوهري يبقى قائماً في أن المساطحة تُنشئ حقاً عينياً، بينما الإجارة تُنشئ حقاً شخصياً.
- حق مؤقت: يُعدّ حق المساطحة من الحقوق العينية ذات الطبيعة الزمنية، إذ ينشأ بموجب عقد المساطحة الذي يُصنَّف ضمن العقود المستمرة التنفيذ، بحيث يكون الزمن عنصراً جوهرياً في قيامه وآثاره. ولما كان هذا الحق لا يُراد به التأبيد، فقد قيّده المشرّع بمدةٍ محددة لا يجوز أن تتجاوز خمسين سنة كحدٍ أقصى، وبذلك يغدو حقاً مؤقتاً ينقضي بانتهاء مدته أو بتحقق أسباب قانونية أخرى لانقضائه. ومن أبرز حالات انتهاء حق المساطحة:
- انتهاء العقد بانقضاء مدته المحددة ضمن الحد الأقصى المذكور
- إنهاؤه عند عدم تحديد المدة بحيث يجوز لكل من المساطح وصاحب الأرض إنهاء العقد بعد مضي ثلاث سنوات من تاريخ توجيه التنبيه إلى الطرف الآخر
- تنازل المساطح عن حقه لمالك الرقبة
- انقضاؤه باتحاد الذمة كأن يشتري المساطح الأرض فتجتمع له الرقبة والمساطحة، أو يشتري مالك الأرض الأبنية والمنشآت من المساطح وفق المادة (234/أولا-أ) من قانون التسجيل العقاري رقم 43 لسنة 1971
- انتهاء الحق بحكمٍ قضائي قبل انقضاء المدة في حالة الاتفاق على أجرةٍ مقابل الحق وتأخر المساطح عن دفعها ثلاث سنوات متواليات، إذ أجازت المادة (1268) من القانون المدني لصاحب الأرض طلب فسخ العقد ما لم يوجد اتفاقٌ يخالف ذلك حيث نصت المادة على (إذا اتفق على أجرة مقابل الحق وتأخر المساطح عن دفعها ثلاث سنوات متواليات كان لصاحب الأرض أن يطلب فسخ العقد إذ لم يوجد اتفاق يخالفه).
- عدم زوال الحق بزوال البناء: نصّت المادة (1267/فقرة 2) من القانون المدني العراقي على أن حق المساطحة لا يزول بزوال البناء قبل انتهاء مدة الحق، ومؤدى ذلك أن قيام هذا الحق واستمراره لا يتوقفان على بقاء البناء أو المنشآت فعلاً، ما دامت مدة العقد قائمة ولم ينقضِ سبب الحق؛ إذ إن المساطحة – بوصفها حقاً عينياً أصلياً – تثبت للمساطح ابتداءً قبل تشييد البناء أو المنشآت، وتبقى قائمة ببقاء العقد والتزام المساطح بما يرتبه الاتفاق من واجبات. ويترتب على هذا الحكم أنه لا يملك صاحب الأرض مطالبة القضاء بإنهاء حق المساطحة لمجرد زوال البناء، بل يستمر الحق إلى نهاية المدة المتفق عليها. وعلى ذلك، فإذا شيد المساطح بناءً ثم تهدم وزال نهائياً بسبب القِدم أو آفة سماوية أو غرق أو صاعقة، فلا يجوز لمالك الأرض التصرف بالأرض أو انتزاعها من المساطح قبل انتهاء مدة عقد المساطحة، لأن للمساطح حق استيفاء مدة المساطحة كاملة وفقاً للعقد، وله أن يقيم أبنية جديدة أو يتصرف ضمن حدود حقه وبما لا يجاوز مقتضى الاتفاق.
- تمليك المساطح للمنشآت: يملك “المساطح” ملكيةً كاملةً للمباني أو المنشآت التي يقيمها، وله التصرف فيها مرتبطاً بحق المساطحة. فقد نصّت المادة ١٢٦٩/١ على أن (يملك المسطح ملكًا خالصًا ما أحدث على الأرض من بناء أو منشآت أخرى، وله أن يتصرف فيه مقترنًا بحق المساطحة بالبيع والرهن وغيرهما من عقود التمليك في دائرة التسجيل العقاري، وذلك دون إخلال بحق صاحب الأرض وبالغرض الذي أُعدَّ له البناء أو المنشآت) ويعني ذلك أن المساطح يمكنه نقل ملكية منشآته أو رهنها أو توريثها كما يشاء.
- انتقال بالوراثة: ينتقل حق المساطحة والمنشآت المرتبطة به بأموال المساطح إلى ورثته وموصيه، ما دام لم تنتهِ المدة. وهذا يضع حق المساطحة على ذات قدم مع حقوق الملكية الأخرى من حيث الثبات والاستمرارية حتى نهاية المدة المحددة.
أركان عقد المساطحة
لكي ينشأ حق المساطحة ويلتزم به طرفاه يجب استيفاء الشروط التالية:
- التراضي: كالعادة في العقود، يشترط توافق إرادتَي صاحب الأرض والمساطح على الشروط الأساسية للعقد و يُقصد بالتراضي من الناحية القانونية اتفاق إرادتين على إحداث أثرٍ قانوني، ويتجسد ذلك في ارتباط الإيجاب بالقبول على نحوٍ يثبت أثره في العقد. غير أن تحقق التراضي – وإن كان كافياً لقيام العقد متى استكملت بقية أركانه – لا يكفي وحده للحكم بصحته؛ إذ يتعين أن يكون رضا كلٍ من العاقدين رضاً صحيحاً غير مشوبٍ بعيبٍ من عيوب الإرادة، وإلا انحدر العقد عن مرتبة الصحة إلى البطلان أو القابلية للإبطال بحسب الأحوال. وعليه، فإن عقد المساطحة لا يقوم إلا بتلاقي إرادتين في صيغة عقدٍ ابتدائي يتضمن شروطه الأساسية من التزاماتٍ ومدةٍ وأجرةٍ عند الاتفاق عليها، ثم يُستكمل بالتوثيق والتسجيل في مجلس عقدٍ واحد تحقيقاً للطابع الشكلي الذي أسبغه القانون على إنشاء هذا الحق. وكحال سائر العقود، ينعقد عقد المساطحة بإرادة الطرفين أصالة، كما يجوز إبرامه بالنيابة بواسطة الوكلاء وفقاً للقواعد العامة في إبرام العقود.
- محل عقد المساطحة: يُعدّ المحل ركناً جوهرياً في عقد المساطحة بوصفه عقداً رضائياً ينشأ عن توافق إرادتين؛ إذ لا يقوم العقد إلا إذا انصبّ على محل موجود أو ممكن الوجود، ومعيّن أو قابل للتعيين، ومشروع وقابل للتعامل فيه وفق القواعد العامة في نظرية العقد. كما أنّ كل التزام ناشئ عن العقد لا بدّ أن يكون له محل يُضاف إليه ويكون قابلاً لحكمه.
وانطلاقاً من طبيعة المساطحة باعتبارها حقاً عينياً يَرِد على أرض الغير مع استقلال ملكية البناء أو المنشآت للمساطح، فقد حدّد المشرّع نطاق المحل تحديداً صريحاً. إذ نصّت المادة (229/1) من قانون التسجيل العقاري رقم 43 لسنة 1971 على ان (ينشأ حق المساطحة على الأرض المملوكة أو الموقوفة وقفاً صحيحاً بتسجيل اتفاق صاحب الأرض والمساطح في السجل العقاري( ويفيد هذا النص أن محل عقد المساطحة ينحصر بالأراضي المملوكة ملكاً صرفاً أو الموقوفة وقفاً صحيحاً، ويُستفاد كذلك أنّ إنشاء الحق لا يتحقق إلا بالتسجيل بوصفه سبباً منشئاً للحق وفقاً لطبيعة الحقوق العينية العقارية.
وعليه، فإن محل عقد المساطحة قد يرد على أرض خالية أو تحتوي على مبانٍ خربة، شريطة أن يتضمن الاتفاق إنشاء بناء أو منشآت خلال مدة يُتفق عليها بين الطرفين. أما الوقف الصحيح فهو الوقف الواقع على عقار مملوك يُحبّس على جهة خيرية أو ذرية بمسوغات شرعية وقانونية. كما يتطلب قيام المحل على نحو صحيح أن تكون الأرض مُعَيَّنة من حيث المساحة والحدود. فإذا كانت الأرض شائعة وجب تعيين الجزء محل المساطحة بمساحته وحدوده، وأن يكون معروفاً بسنده الصادر من دائرة التسجيل العقاري، مع ضرورة إجراء الفرز لذلك الجزء قبل تسجيل حق المساطحة في دائرة التسجيل العقاري، ضماناً لليقين القانوني ومنعاً للنزاع حول نطاق الحق وحدوده
- المدة: يُعدّ عقد المساطحة من العقود المستمرة التنفيذ التي يكون الزمن فيها عنصراً جوهرياً؛ إذ يرتبط تنفيذ الالتزامات فيه بمرور الزمن، وبقدر ما يمضي من المدة المتفق عليها يكون العقد قد نُفِّذ جزءٌ منه بنسبة تتناسب مع تلك المدة. وعلى هذا الأساس، تُعد المدة ركناً من أركان عقد المساطحة، بما يوجب على طرفيه الاتفاق عليها صراحةً. وفي حال خلا العقد من تحديد المدة، كان للطرفين الخيار بين تثبيت مدة باتفاق لاحق أو فسخ العقد رضائياً، فإذا تعذر الاتفاق، جاز لمالك الأرض طلب الفسخ قضائياً
وقد وضع المشرّع قيداً آمراً للمدة، إذ نصت المادة (230/ 2) من قانون التسجيل العقاري رقم 43 لسنة 1971على أنه“لا يجوز أن تزيد مدة المساطحة عن خمسين سنة، فإذا زادت عنها يقتصر التسجيل على مدة الخمسين سنة فقط وذلك باتفاق الطرفين.” ولهذا فأن الحد الأعلى لمدة المساطحة هو خمسون سنة، وأن تجاوز هذا الحد لا يؤدي إلى بطلان العقد من حيث الأصل، وإنما يُعدّ سبباً لـ إنقاص المدة الزائدة بحيث يُقتصر الأثر المسجل على خمسين سنة.
وعليه، إذا تضمّن عقد المساطحة مدة تتجاوز الخمسين سنة، فإن العقد لا يُعد باطلاً، وإنما يتم تعديل المدة بإنقاص ما زاد على الحد القانوني. ويتم هذا التعديل – من حيث الاجراءات – عبر الدائرة التي صادقت على عقد المساطحة وباتفاق الطرفين، فإن لم يتحقق الاتفاق على التعديل، كانت المحاكم المختصة هي الجهة التي تفصل في النزاع عن طريق إقامة الدعوى.
ولكن قد جاء قانون بيع وايجار أموال الدولة رقم 21 لسنة 2013 بمدة تختلف عن المدة المنصوص عليها في القانون المدني العراقي وقانون التسجيل العقاري, اذ قد نصت المادة 16 من القانون أعلاه على ( للوزير المختص او رئيس الجهة غير المرتبطة بوزارة او من يخوله أي منهما صلاحية الإعلان على إنشاء حقوق المساطحة على الأموال غير المنقولة لإغراض الأنشطة التجارية والصناعية والاستثمارية بطريق المزايدة العلنية بالإجراءات نفسها المنصوص عليها في المادة ( ١٢) من هذا القانون وعلى الوجه الأتي :
- أ- أن لا تتجاوز مدة المساطحة ( خمس وعشرون ) سنة غير قابلة للتجديد تؤول بعدها المشيدات الى الجهة المالكة دون بدل) وعليه فان الأراضي المملوكة للدولة والتي تقوم الجهة المالكة متمثلة بالوزير المختص او رئيس الدائرة الغير مرتبطة بوزارة او من يخولانه الإعلان عن انشاء حق مساطحة لأغراض الاستثمارية او التجارية وحيث ان العقد مساطحة محدد بمدة 25 سنة فقط لا تجدد وكافة المنشأت تؤول الى الجهة المالكة بلا مقابل مادي عكس ما جاء به القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951 في المادة (1270) التي قررت ان البناء والمنشأت التي تقام على الأرض تؤول ملكيتها الى مالك الأرض على ان يدفع للمساطح قيمتها المستحقة للقلع ما لم يوجد شرط يقضي بخلاف ذلك
ومن المسائل المتفرعة عن الحد الأقصى للمدة هو جواز تمديد عقد المساطحة إذا كانت المدة الأصلية المثبتة في العقد أقل من خمسين سنة، بشرط ألا يؤدي التمديد إلى تجاوز مجموع المدد الحد الأعلى المقرر قانوناً. ورغم أن المشرّع لم ينص صراحةً على جواز التمديد، إلا أنه لم يمنعه أيضاً، ومع بقاء الالتزام بحد الخمسين سنة، فإن الأصل يقتضي عدم وجود مانع قانوني من التمديد ضمن هذا السقف.
وباعتبار عقد المساطحة من عقود المدة المستمرة التنفيذ، فإن ذلك يفتح المجال – من حيث المبدأ – لتطبيق نظرية الظروف الطارئة أثناء سريان العقد. غير أن اتجاه محكمة التمييز في قرارها المرقم 4388 بتاريخ 15/10/2008 بأنه متى كانت المدة محددة في عقد المساطحة، فلا يُصار إلى تمديدها عند تحقق الظروف الطارئة، وإنما يكون الحل عبر إنقاص الالتزام المرهق متى اقتضت العدالة ذلك لتحقيق التوازن بين مصلحة الطرفين.
- الإيجار (البدل): إن عقد المساطحة بوصفه عقداً رضائياً يقوم على اتفاق الطرفين، يُعدّ من عقود المعاوضة التي يحصل فيها كل من المتعاقدين على مقابل لما يقدّمه للطرف الآخر. وقد تناول المشرّع العراقي مسألة الأجرة في هذا العقد بموجب المادة (١٢٦٨) من القانون المدني، التي قضت بأنه (إذا اتُّفق على أجرة مقابل حق المساطحة وتأخّر المساطح عن أدائها ثلاث سنوات متتالية، جاز لصاحب الأرض أن يطلب فسخ العقد، وذلك ما لم يوجد اتفاق بين الطرفين يقضي بغير ذلك)
وفقاً لهذه المادة فأن لصاحب الأرض أن يشترط على المساطح دفع أجرة محددة في مقابل الانتفاع بحق المساطحة، فإذا أخلّ المساطح بهذا الالتزام وامتنع عن الدفع مدة ثلاث سنوات متواليات دون انقطاع، نشأ لصاحب الأرض الحق في المطالبة بفسخ العقد أمام القضاء. إلا أن ممارسة هذا الحق تستلزم من صاحب الأرض إقامة الدليل على تأخّر المساطح أو امتناعه عن الدفع، ويكون ذلك بتوجيه إنذار إليه بواسطة كاتب العدل عن كل سنة من سنوات التأخّر، ما لم يكن المساطح قد أقرّ بتخلّفه عن السداد. فإذا تحقّقت هذه الشروط، كان لصاحب الأرض أن يراجع المحكمة المختصة بطلب فسخ العقد، وللمحكمة عندئذٍ أن تحكم بالفسخ وإعادة الأرض إلى صاحبها، ويُتصرّف بالمنشآت المقامة عليها كما لو كان العقد قد انتهى وفقاً لأحكام المادة (١٢٧٠) من القانون المدني التي نصت على (تنتقل ملكية البناء والمنشات الاخرى عند انتهاء حق المساطحة الى صاحب الارض على ان يدفع للمساطح قيمتها مستحقة للقلع، هذا اذا لم يوجد شرط يقضي بغيره)
ومع ذلك فإن هذا الحق في طلب الفسخ ليس من النظام العام، بل يجوز الاتفاق على خلافه. فقد يتضمّن العقد نصاً يمنع صاحب الأرض من طلب الفسخ حتى لو تأخّر المساطح عن دفع الأجرة لمدة تزيد على ثلاث سنوات. كما قد يتفق الطرفان على أن يُعوَّض صاحب الأرض عن الأجرة بطريقة مغايرة للبدل النقدي، كأن يُمكَّن من استغلال البناء الذي أقامه المساطح مدة معيّنة، أو أن تُخصم الأجرة المستحقة مما قد يكون للمساطح من قيمة المنشآت المستحقة القلع عند انتهاء مدة المساطحة، أو بأي وسيلة أخرى يرتضيها الطرفان. وفي هذه الحالات جميعها لا يكون لصاحب الأرض الحق في طلب فسخ العقد بسبب عدم دفع الأجرة.
- التسجيل: يُعدّ عقد المساطحة من العقود الشكلية التي لا يكتفى لانعقادها بمجرد تلاقي الإرادتين وتوافق الإيجاب والقبول، بل يستلزم المشرّع إلى جانب هذا التراضي اتباع شكل معيّن يحدده القانون، يتمثّل في تسجيل العقد لدى دائرة التسجيل العقاري المختصة. وقد أشار المشرّع العراقي إلى هذا صراحةً في المادة (١٢٦٦/ف٢) من القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951 التي نصت على (وحق المساطحة يجب تسجيله في دائرة التسجيل العقاري) ، فضلاً عن المادة (٢٢٩/ف١) من قانون التسجيل العقاري رقم 43 لسنة 1971 التي نصت على (ينشا حق المساطحة على الارض المملوكة او الموقوفة وقفا صحيحا بتسجيل اتفاق صاحب الارض والمساطح في السجل العقاري)، مما يؤكد أن التسجيل ليس مجرد إجراء توثيقي، وإنما هو ركن من أركان انعقاد عقد المساطحة لا يقوم العقد صحيحاً بوصفه عقد مساطحة بدونه.
ويترتب على تخلّف ركن التسجيل أن عقد المساطحة لا يُنتج آثاره العينية المتمثلة في إنشاء حق عيني أصلي على العقار، وإنما تقتصر آثاره على الالتزامات الشخصية بين طرفيه. وفي هذا السياق، تجد نظرية تحوّل العقد المنصوص عليها في المادة (١٤٠) من القانون المدني العراقي مجالاً للتطبيق، إذ يتحوّل العقد غير المسجّل من عقد مساطحة إلى عقد إيجار اعتيادي، وتسري عليه تبعاً لذلك أحكام عقد الإيجار الواردة في القانون المدني، وذلك عند نشوء أي نزاع بين طرفي العقد.
وقد ذهبت محكمة التمييز الاتحادية في قرارها المرقم 268 في 28/3/2008 بان عقد المساطحة الذي لم يُسجَّل في دوائر التسجيل العقاري وفقاً لأحكام المادة (١٢٦٦) من القانون المدني والمادة (٢٢٩) من قانون التسجيل العقاري لا يُعدّ عقداً باطلاً بطلاناً مطلقاً، وإنما يُوصف بأنه عقد من نوع خاص يظل صحيحاً بالوصف الذي تضمّنته شروطه، ما دام لم يُخالف النظام العام والآداب العامة، ويُلزم طرفيه بالشروط المتفق عليها فيما بينهما.
وفي قرار آخر لها بالعدد 1733 في 5/8/2008، أكّدت أن عقد المساطحة غير المسجّل وفق المادة (١٢٦٦/ف٢) من القانون المدني يكون بمثابة عقد خاص يأخذ حكم عقد الإجارة الطويل، وأن طلب فسخه يخضع لأحكام المادة (٧٧٤) من القانون المدني، مع إلزام المحكمة بالتحقق من واقعة التسجيل بالاطلاع على إضبارة التسجيل العقاري، فإن ثبت تسجيله طُبّقت بحقه أحكام المادة (١٢٧٠) من القانون المدني الخاصة بعقد المساطحة المسجّل.
وقد جسّدت محكمة بداءة الرصافة في قرارها بالعدد 786/ب/2011 في 19/7/2011 هذا التوجه ، حيث عُرضت عليها دعوى أقامها مالك عقار طالباً فسخ عقد أُبرم بين الطرفين وهو عقد مساطحة، وذلك بسبب إخلال المستأجر بالتزامه بسداد الأجرة السنوية رغم إنذاره بواسطة كاتب العدل. وقد تبيّنت المحكمة أن العقد المذكور لم يُسجَّل لدى دائرة التسجيل العقاري المختصة، فقرّرت أن هذا العقد وإن سُمّي عقد مساطحة إلا أنه يُعدّ في حقيقته عقد إجارة طويلة طالما أنه لم يستوفِ ركن التسجيل العقاري، ومن ثمّ طبّقت عليه أحكام عقد الإيجار الواردة في القانون المدني وقضت بفسخه وإلزام المدعى عليه بتسليم العقار خالياً من الشواغل استناداً إلى أحكام المادتين (١٧٧) و(٧٨٢) من القانون المدني العراقي.
ويُكرّس هذا القرار نظرية تحول العقد المنصوص عليها في القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951 في المادة (140) التي نصت على (اذا كان العقد باطلا وتوافرت فيه اركان عقد اخر فان العقد يكون صحيحا باعتباره العقد الذي توافرت اركانه اذا تبين ان المتعاقدين كانت نيتهما تنصرف الى ابرام هذا العقد).
لضمان صياغة عقودك بدقة وحماية حقوقك العقارية، لا تتردد في التواصل مع شركة أسامة طعمة للخدمات القانونية والإستشارات. نحن هنا لتقديم المشورة بصفتنا شركة محاماة في العراق تمتلك الخبرة اللازمة لتوجيهك نحو القرارات القانونية السليمة.