حقوق والتزامات المساطح (حقوق المساطح)
عُني المشرّع العراقي بتنظيم حقوق المساطح تنظيماً واضحاً في القانون المدني وقانون التسجيل العقاري على حدٍّ سواء وهذه الحقوق هي :
- نصّت المادة (١٢٦٩/ف١) من القانون المدني على أن (المساطح يملك ملكاً خالصاً ما أحدثه على الأرض من بناء أو منشآت أخرى، وله أن يتصرف فيها مقترناً بحق المساطحة بالبيع والرهن وغيرهما من عقود التمليك لدى دائرة التسجيل العقاري، وذلك دون إخلال بحق صاحب الأرض وبالغرض الذي أُعدّ له البناء أو المنشآت، ما لم يوجد اتفاق يقضي بخلاف ذلك). كما جاءت المادة (٢٣٢/ف١) من قانون التسجيل العقاري مؤكّدة اذ قرّرت (أن المساطح يملك ملكاً خالصاً الأبنية والمنشآت التي أقامها، وتجري عليها جميع التصرفات القانونية مقترنة بحق المساطحة دون حاجة إلى موافقة صاحب الأرض، فضلاً عن أن للمساطح التصرف بحق المساطحة ذاته حتى قبل الشروع في البناء، ما لم يكن ثمة اتفاق ينصّ على غير ذلك). فيكون للمساطح ملكية الأبنية والمنشآت التي يُشيّدها على أرض المالك، فإنه يُوصف بأنه حق ملكية خالصة يثبت للمساطح بمجرد إقامة البناء، إلا أن هذه الملكية تتّسم بانها مؤقتة إذ تنتهي في الغالب بانتهاء المدة المحددة لعقد المساطحة. ويترتب على ثبوت هذا الحق أن المساطح يملك التصرف في أبنيته ومنشآته بجميع أنواع التصرفات القانونية مقترنة بحق المساطحة، فله بيعها أو هبتها أو رهنها أو الإيصاء بها بعد وفاته سواء لصاحب الأرض أو لغيره، كما يجوز له نقلها إلى الغير بعوض أو بدون عوض. غير أن تصرّف المساطح بحقه إلى شخص آخر لا يُعفيه من مسؤوليته عن التزاماته تجاه مالك الأرض الناشئة عن العقد، بل يظل مسؤولاً عنها ما لم يتفق الطرفان على خلاف ذلك. على أن ملكية المساطح هذه ليست ملكية مطلقة بل ترد عليها قيود جوهرية وهي :
- محصورة في نطاق الأبنية والمنشآت التي شيّدها المساطح بنفسه على الأرض دون أن تمتد إلى الأرض ذاتها التي تبقى مملوكة لصاحبها،
- مقيّدة بالغرض الذي أُعدّ البناء أو المنشآت من أجله، فلا يجوز للمساطح تغيير هذا الغرض بما يتعارض مع حقوق صاحب الأرض أو مع ما اتُّفق عليه في العقد.
- ملكية مؤقتة بطبيعتها تنقضي بانقضاء المدة المحددة لحق المساطحة سواء كانت هذه المدة متفقاً عليها في العقد أو مقررة بموجب القانون.
- سلطة المساطح بالانتفاع بالأرض واستعمالها في إقامة الأبنية والمنشآت وفق ما اتُّفق عليه مع صاحب الأرض. ومما يُميّز هذا الحق أن للمساطح أن يتصرف به حتى قبل مباشرته في البناء فعلياً، ما لم يكن ثمة اتفاق يحول دون ذلك، وهو ما يمنح المساطح مرونة واسعة في إدارة حقوقه والتصرف فيها بحسب ما تقتضيه مصلحته.
- ينتقل حق المساطحة بشقّيه سواء في البناء أو في المنشآت بالإرث والوصية وفقاً لما قرّرته المادة (١٢٦٩) من القانون المدني العراقي، وتسري على انتقاله بهذين السببين القواعد العامة المقررة في الشريعة والقانون باعتبارهما سببين من أسباب كسب الملكية، فإذا توفي المساطح آل حقه إلى ورثته الشرعيين بحسب أنصبتهم المقررة في القسام الشرعي، كما يجوز له أن يوصي به في حدود الثلث.
التزامات المساطح في عقد المساطحة
يقع على عاتق المساطح بوصفه أحد طرفي عقد المساطحة جملة من الالتزامات التي يوجبها الاتفاق والقانون معاً، ويتعيّن عليه تنفيذها بما يتوافق مع مضمون العقد وبالطريقة التي يقتضيها مبدأ حسن النية في تنفيذ العقود، ذلك أن مصدر حق المساطحة هو العقد ذاته، ومن ثمّ فإن أحكامه هي المرجع الأساس في تحديد نطاق هذه الالتزامات ومداه وهذه الالتزامات هي:
- التزام المساطح بتشييد البناء أو المنشآت المتفق عليها مع صاحب الأرض في عقد المساطحة وإنجازها خلال المدة المحددة لذلك في العقد. ويرتبط بهذا الالتزام واجب المساطح في استعمال الأرض فيما أُعدّت له وفق الغرض المتفق عليه، فليس له أن يُغيّر طبيعة البناء أو يُحدث تعديلاً جوهرياً في الغرض الذي خُصّصت الأرض من أجله، فلا يجوز له مثلاً أن يُشيّد عمارة سكنية إذا كان الاتفاق قد انصبّ على تشييد مرآب لنقل المسافرين. كما يلتزم المساطح بأن يبذل في العناية بالأرض عناية الرجل المعتاد، وألّا يُقدم على أي أعمال مادية من شأنها إحداث تغيير في طبيعتها أو الإضرار بها.
- ومن ناحية مدى جواز استغلال المساطح لباطن الأرض في إقامة منشآته فالرأي الراجح والذي نراه مناسباً مع طبيعة عقد المساطحة هو أنه لا يوجد ما يمنع المساطح من استغلال باطن الأرض متى كان ذلك جزءاً متمّماً من الأبنية أو المنشآت التي شيّدها والتي ستؤول في نهاية المطاف إلى مالك الأرض عند انتهاء مدة عقد المساطحة سواء انتهى رضاءً أو قضاءً. إذ إن المادة (1266) من القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951 الذي نص على (حق المساطحة حق عيني يخول صاحبه ان يقيم بناء او منشات اخرى غير الغراس على ارض الغير وبمقتضى اتفاق بينه وبين صاحب الارض، ويحدد هذا الاتفاق حقوق المساطح والتزاماته) جاءت خالية من أي حظر صريح للبناء في باطن الأرض. فضلاً عن ذلك فإن طبيعة بعض المباني والمنشآت قد تقتضي بالضرورة استغلال باطن الأرض لإتمامها، كما هو الحال في تشييد العمارات السكنية التي تتطلب إنشاء ملاجئ تحتها، أو إنشاء أحواض للسباحة في الفنادق السياحية.
- التزام المساطح بدفع الأجرة لصاحب الأرض في المواعيد المحددة في العقد، وذلك في الحالات التي يُشترط فيها على المساطح دفع أجرة مقابل حق المساطحة. فإذا امتنع المساطح عن الدفع أو تأخّر فيه ثلاث سنوات متواليات كان لصاحب الأرض أن يطلب فسخ العقد من المحكمة المختصة، ما لم يوجد اتفاق يقضي بغير ذلك وفقاً للمادة (١٢٦٨) من القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951 التي نصت على (اذا اتفق على اجرة في مقابل الحق وتاخر المساطح عن دفعها ثلاث سنوات متواليات كان لصاحب الارض ان يطلب فسخ العقد هذا اذا لم يوجد اتفاق يخالفه) لذا يجوز أن يتفق الطرفان على أن تُدفع الأجرة دفعة واحدة عن عموم مدة المساطحة، وفي هذه الحالة لا يحق لصاحب الأرض المطالبة بأجرة إضافية بعد ذلك
- يلتزم المساطح بإعادة الأرض إلى صاحبها مع ما شيّده عليها من بناء أو منشآت عند انتهاء حق المساطحة، وعليه رفع الشواغل التي تعلّقت بذلك البناء أو تلك المنشآت والتي يرفض صاحب الأرض استلامها. كما أنه ليس للمساطح تأجير محل عقد المساطحة للغير إلا ضمن مدة العقد، فإذا استمر في التصرف بالعقار بعد انتهاء المدة دون موافقة صاحب الأرض عُدّ غاصباً له ووجب عليه إعادة المحل إلى مالكه عملاً بأحكام المادتين (١٩٧) و(١٩٨) من القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951.
- يقع على المساطح التزام بإعادة بناء الأبنية أو المنشآت التي أقامها في حال انهدامها بسبب منه. أما إذا كان الانهدام ناجماً عن سبب أجنبي خارج عن إرادته كحدوث زلزال أو فيضان، فإن المساطح لا يُلزم بإعادة البناء ، ولا يحق لمالك الأرض مطالبته بذلك. وفي هذه الحالة يكون من حق المساطح أن يسلّم الأرض إلى شخص آخر يستغلها حتى نهاية مدة حق المساطحة، ذلك أن حق المساطحة لا يزول بزوال البناء قبل انتهاء المدة المقررة وفقاً لما نصّت عليه المادة (١٢٦٧/ف٢) من القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951، وهو ما يعني أن الحق يبقى قائماً ومنتجاً لآثاره القانونية بصرف النظر عن بقاء البناء من عدمه ما دامت مدة العقد لم تنقضِ بعد.
انتقال حق المساطحة
تقدّم القول بأن المساطح يملك ملكاً خالصاً ما يُحدثه على الأرض من أبنية ومنشآت، وأن له التصرف فيها مقترناً بحق المساطحة بمختلف أنواع التصرفات القانونية، ويُستفاد من نص المادة (١٢٦٩) من القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951 أن للمساطح أن ينقل ملكية الأبنية والمنشآت التي شيّدها إلى الغير سواء بالبيع أو الرهن أو الهبة أو الوصية أو التأجير، وسواء كان المتصرَّف إليه هو صاحب الأرض ذاته أو أي شخص آخر، وسواء كان ذلك بعوض أو بدون عوض، على أن يتم هذا التصرف لدى دائرة التسجيل العقاري وألّا يكون من شأنه الإخلال بحقوق صاحب الأرض أو بالغرض الذي أُعدّ البناء أو المنشآت من أجله.
ومما ينبغي الإشارة إليه أن تصرف المساطح ينصبّ على الأبنية والمنشآت التي شيّدها هو على الأرض، ولا يمتد إلى رقبة الأرض ذاتها التي تبقى مملوكة لصاحبها، إذ إن هناك ملكيتين مستقلتين إحداهما عن الأخرى وهو ما يتّضح من المادتين (١٢٦٩) و(١٢٧٠) من القانون المدني. وعليه فإن المساطح حين يتصرف بحقه في البناء والمنشآت التي أقامها على أرض الغير إنما يتصرف بحق المساطحة تبعاً لذلك، ويتعيّن عليه أن يُحيط المتصرَّف إليه علماً بأن ما ينتقل إليه هو حق المساطحة فحسب وليس ملكية رقبة الأرض.
ويتّخذ انتقال حق المساطحة صوراً متعددة، فللمساطح أن يتنازل عن حقه وينقله إلى صاحب الأرض أو إلى أي شخص آخر، كما أن له أن ينقل هذا الحق عن طريق الوصية بشرط ألّا تتجاوز الوصية ثلث التركة إذا لم تكن التركة سوى حق المساطحة وحده. ويجوز للمساطح كذلك التصرف بحقه بالهبة المشروطة أو الرهن، وفي حالة الرهن يكون للمرتهن أن يتصرف بهذا الحق إذا لم يفِ المساطح بالتزامه تجاهه. ومما يتميّز به رهن حق المساطحة أنه لا ينقضي بهلاك الأبنية والمنشآت، لأنه لا يقتصر عليها بل يشمل حق المساطحة بذاته الذي لا يزول بزوال البناء قبل انتهاء المدة وفقاً لحكم المادة (١٢٦٧/ف٢) من القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951، على أن حق المرتهن عند انقضاء حق المساطحة ينتقل إلى مبلغ التعويض الذي يستحقه المساطح في مواجهة صاحب الأرض طبقاً لأحكام المادة (١٢٧٠) من القانون المدني.
أما فيما يخص انتقال حق المساطحة بالميراث، فإن هذا الحق لا ينقضي بوفاة المساطح ما دامت مدته لم تنتهِ بعد، بل ينتقل إلى ورثته كلٌّ بمقدار نصيبه من التركة وفقاً لما نصّت عليه المادة (١٢٦٩/ف٢) من القانون المدني.
وعند انتهاء حق المساطحة بانقضاء مدته أو بأي سبب آخر من أسباب الانقضاء، تنتقل ملكية البناء والمنشآت إلى صاحب الأرض على أن يدفع للمساطح قيمتها مستحقة القلع طبقاً لحكم المادة (١٢٧٠) من القانون المدني، وعندئذٍ تغدو هذه المحدثات ثابتة للأرض وتخضع في أحكامها لما تخضع له الأرض ذاتها. ويُلاحظ أخيراً أن حق المساطحة لا يزول بمجرد زوال البناء قبل انتهاء المدة المقررة للحق وفقاً لنص المادة (١٢٦٧/ف٢) من القانون المدني، وهو ما يعني أن الحق يظل قائماً ومنتجاً لآثاره القانونية بمعزل عن الوجود المادي للبناء ما دامت مدة العقد لم تنقضِ بعد.
تعديل عقد المساطحة
يقوم حق المساطحة في أساسه على العقد أو الاتفاق المبرم بين صاحب الأرض والمساطح، والأصل أن العقد إذا نُفّذ أصبح لازماً لطرفيه فلا يجوز لأحد المتعاقدين أن يستقل بالرجوع عنه أو تعديله ، وإنما يكون التعديل إما بمقتضى نص في القانون أو بالتراضي بين الطرفين وفق المادة (146) من القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951. وعلى هذا الأساس فإن تعديل عقد المساطحة يتم بأحد طريقين: الأول هو الاتفاق الرضائي بين المتعاقدين، والثاني هو اللجوء إلى القضاء عند تعذّر هذا الاتفاق. ويمكن في هذا الشأن تطبيق القواعد العامة الواردة في القانون المدني العراقي على عقد المساطحة وذلك في حال خلوّ الأحكام الخاصة بهذا العقد من نص ينظّم مسألة التعديل أو في حال عدم وجود اتفاق بين الطرفين بشأنها.
ومما يُضفي على مسألة تعديل عقد المساطحة أهمية خاصة أن هذا العقد من العقود المستمرة التنفيذ التي تُشكّل المدة فيها ركناً جوهرياً لا يمكن تصوّر قيام العقد بدونه، إذ إن المنفعة المرجوّة منه لا تتحقق إلا بمرور الزمن وبقدر ما يمضي من المدة يكون العقد قد نُفّذ في جزء منه يتناسب مع الفترة المحددة للتنفيذ. وهذه الطبيعة المستمرة تجعل من عقد المساطحة محلاً صالحاً لتطبيق نظرية الظروف الطارئة المنصوص عليها في المادة (١٤٦) من القانون المدني العراقي، وذلك إذا ما طرأت خلال مدة سريان العقد حوادث استثنائية عامة لم يكن بالإمكان توقعها عند إبرامه، وترتّب على حدوثها أن أصبح تنفيذ الالتزام التعاقدي مرهقاً للمدين إرهاقاً شديداً يُهدّده بخسارة فادحة وإن لم يصل إلى حدّ الاستحالة. وعندئذٍ يكون للمحكمة بناءً على طلب المدين وبعد الموازنة بين مصلحة الطرفين أن تُنقص الالتزام المرهق إلى الحد المعقول إذا اقتضت العدالة ذلك، وهو ما يعني إمكان تعديل العقد بالطريق القضائي.
ومن الأمثلة العملية على هذه الظروف الاستثنائية ما قد يطرأ من ارتفاع حادّ في الأسعار بشكل عام وفي أسعار المواد الإنشائية بوجه خاص، مما يجعل قيام المساطح بتنفيذ ما اتفق عليه مع صاحب الأرض من حيث مواصفات البناء أو المنشآت أمراً يُعرّضه لخسارة جسيمة لم تكن في الحسبان وقت التعاقد. ولأجل ذلك فإن المشرّع ترك الباب مفتوحاً أمام إرادة المتعاقدين لتعديل شروط العقد بالاتفاق فيما بينهما إذا ما طرأت مثل هذه الحوادث. والجدير بالملاحظة أن المشرّع قد نصّ صراحةً في المادة (١٤٦) ذاتها على عدم جواز الاتفاق على ما يُخالف أحكامها، مما يعني أنه لا يجوز للمتعاقدين الاتفاق مسبقاً على استبعاد تطبيق نظرية الظروف الطارئة، وإذا تضمّن العقد مثل هذا الشرط عُدّ باطلاً ولا يُعتدّ به.
وبناءً على ما تقدّم فإنه يحق لأيٍّ من طرفي العقد اللجوء إلى القضاء إذا نشأ خلاف بينهما بشأن تعديل شروط العقد ولم يتمكّنا من التوصل إلى اتفاق رضائي يرفع الإرهاق عن الطرف المتضرّر إلى الحد المعقول.
أما على صعيد التعديل الرضائي فقد يتم باتفاق الطرفين سواء عند إبرام العقد ابتداءً أو في مرحلة لاحقة خلال سريانه. ومن أبرز المسائل التي ترك فيها المشرّع للمتعاقدين حرية التعديل مسألة الأجرة، إذ يجوز لهما الاتفاق على تحديد أجرة بمقدار معيّن تُدفع بصورة دورية مستمرة، كما يجوز لهما الاتفاق على أن يكون حق المساطحة بلا أجرة أصلاً أو على تخفيض الأجرة بما يتناسب مع تغيّر الأسعار في البلد. ويصحّ أيضاً أن يتفقا على إعفاء المساطح من دفع الأجرة كلياً أو على أن تُسدَّد الأجرة دفعة واحدة عن عموم المدة. بل إنه يجوز للطرفين الاتفاق على أنه في حال تأخّر المساطح عن دفع الأجرة مدة ثلاث سنوات أو أكثر يكون لصاحب الأرض الحق في استغلال أرضه مدة زمنية معيّنة استيفاءً لحقه بدلاً من اللجوء إلى طلب الفسخ.
وفيما يتعلق بتعديل مدة حق المساطحة فإنها تخضع لقيد آمر وضعه المشرّع يتمثّل في عدم جواز الاتفاق على مدة تتجاوز خمسين سنة، فإذا اتفق الطرفان على مدة تزيد على ذلك أُنقصت إلى الحدّ الأقصى المقرر قانوناً وأُهملت الزيادة. ولا يجوز تمديد هذه المدة بما يتخطّى السقف المذكور حتى في حال تحقّق شروط نظرية الظروف الطارئة، وهو ما أكّدته محكمة التمييز الاتحادية في قرارها المرقم 2388 في 15/10/2008 قضت فيه بأنه إذا كانت المدة محددة بموجب عقد المساطحة فلا يجوز تمديدها عند تحقق الظروف الطارئة وإنما يُصار إلى إنقاص الالتزام المرهق إن اقتضى ذلك لتحقيق التوازن بين مصلحة الطرفين.
على أنه يجوز للطرفين الاتفاق على تجديد حق المساطحة بعد انتهاء مدته لمدة أخرى جديدة بشرط ألّا تتجاوز هذه المدة الجديدة خمسين سنة هي الأخرى، وأن يُسجَّل هذا التجديد لدى دائرة التسجيل العقاري حتى يُنتج آثاره القانونية باعتباره حق مساطحة مسجّلاً.
وخلاصة ما تقدّم أن عقد المساطحة وإن كان عقداً رضائياً في أصله واشترط القانون شكلاً معيّناً لانعقاده، إلا أن مصدره يبقى الاتفاق بين الطرفين، ومن ثمّ فإن تعديله يجوز بطريق التراضي بين المتعاقدين أو بمقتضى نص في القانون عن طريق القضاء، مع مراعاة الحدود التي وضعها المشرّع ولا سيما فيما يتعلق بالحد الأقصى لمدة المساطحة وعدم جواز استبعاد نظرية الظروف الطارئة.
انقضاء عقد المساطحة
إن عقد المساطحة وما يترتب عليه من حقوق للمساطح هو بطبيعته عقد مؤقت يُشكّل الزمن عنصراً جوهرياً فيه، فهو عقد محدد المدة ينقضي بانقضائها والتي يجب ألّا تتجاوز خمسين سنة كحدٍّ أقصى وفقاً لما سبق بيانه. فإذا اتفق الطرفان على مدة تقل عن ذلك كان الاتفاق صحيحاً وانتهى العقد بانتهاء المدة المتفق عليها. أما إذا خلا الاتفاق من تحديد مدة لحق المساطحة فقد عالج المشرّع هذه الحالة بموجب المادة (١٢٦٧/ف١) من القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951التي نصت على (لا يجوز ان تزيد مدة حق المساطحة عن خمسين سنة فان كانت المدة لم تحدد فلكل من المساطح وصاحب الارض ان ينهي العقد بعد ثلاث سنوات من وقت التنبيه على الاخر بذلك) لذا فد أجازت لكل من الطرفين إنهاء العقد بعد مضي ثلاث سنوات من وقت تنبيه الطرف الآخر. لذا فأن حق المساطحة ينقضي بعدة أسباب يمكن تناولها على النحو الآتي:
اولاً: انتهاء المدة
ينقضي حق المساطحة بانتهاء المدة المحددة له في العقد، وهي كما تقدّم لا يجوز أن تزيد على خمسين سنة، فإذا بلغ العقد أجله المحدد انقضى حق المساطحة بقوة القانون دون حاجة إلى تنبيه بالإخلاء ما لم يكن قد اشتُرط ذلك في العقد. أما في حال عدم تحديد المدة بالاتفاق فإن لأيٍّ من الطرفين أن ينهي العقد بشرط أن يُنبّه الطرف الآخر قبل ثلاث سنوات من التاريخ الذي يرغب فيه بإنهاء العقد.
بالإضافة الى أن حق المساطحة لا يزول بمجرد زوال البناء قبل انتهاء المدة المقررة، إذ يبقى الحق قائماً ومنتجاً لآثاره بصرف النظر عن الوجود المادي للمنشآت ما دامت المدة لم تنقضِ بعد. كما أن هذا الحق لا ينقضي بوفاة المساطح وإنما ينتقل بالميراث إلى ورثته كلٌّ بمقدار نصيبه من التركة وذلك عملاً بنص المادة (١٢٦٩/ف٢) من القانون المدني العراقي.
ثانياً: فسخ العقد
ينقضي حق المساطحة كذلك إذا فُسخ العقد وفقاً لأحكام المادة (١٢٦٨) من القانون المدني التي تقضي بأنه إذا اتُّفق على أجرة مقابل حق المساطحة وتأخّر المساطح عن أدائها ثلاث سنوات متواليات كان لصاحب الأرض أن يطلب فسخ العقد من المحكمة المختصة، ما لم يوجد اتفاق بين الطرفين يقضي بخلاف ذلك. وقد يكون الفسخ وفقاً لما نصّت عليه المادة (٢٣٤) من قانون التسجيل العقاري رقم 43 لسنة 1971 باتفاق الطرفين قبل انتهاء المدة إذا ارتأيا إنهاء العلاقة التعاقدية بينهما بالتراضي، أو بموجب حكم قضائي حائز درجة البتات وهي الفسخ القضائي وفق المادة (177) من القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951 وهذا ما نصت عليه قرار محكمة التمييز الاتحادية المرقم 2457/هيئة استئنافية عقار/2021 حيث جاء بانه (إذا أخل أحد أطراف عقد المساطحة بالتزاماته فيحق للطرف الاخر طلب فسخ العقد مع التعويض).
ثالثاً: اتحاد الذمة
ينقضي حق المساطحة أيضاً في حال اتحاد ملكية الأرض مع ملكية حق المساطحة والأبنية والمنشآت في شخص واحد، وهو ما نصّت عليه المادة (٢٣٤/ف١/أ) من قانون التسجيل العقاري رقم 43 لسنة 1971. ويتحقق هذا الاتحاد بانتقال حق المساطحة إلى صاحب الأرض أو بانتقال ملكية الأرض إلى المساطح بأي سبب من أسباب كسب الملكية، فتجتمع في شخص واحد كافة السلطات التي يُخوّلها حق الملكية لصاحبه وينقضي حق المساطحة تبعاً لذلك. ومن صور هذا الاتحاد أن يُصبح صاحب الأرض وارثاً لحق المساطحة إذا لم يكن ثمة وارث غيره، أو أن تنتقل ملكية الأرض إلى المساطح بالميراث كذلك، أو أن يقوم المساطح ببيع حقه إلى صاحب الأرض مباشرةً، ففي جميع هذه الحالات ينضمّ ما كان متفرّقاً من عناصر الملكية في يد شخص واحد فينقضي حق المساطحة بهذا الاندماج.
رابعا: الاستملاك
ينقضي حق المساطحة بالاستملاك إذا ما قرّرت الجهة المختصة استملاك العقار المقرّر عليه هذا الحق. وفي هذه الحالة يستحق صاحب حق المساطحة من بدل الاستملاك ما يُعادل بدل الاستفادة من الحق للسنوات المتبقية من مدته، بعد تنزيل الأجر السنوي المتفق عليه بينه وبين مالك الأرض ونفقات الصيانة والأجور والرسوم التي تتحقق خلال تلك المدة. أما إذا لم يكن المساطح قد شيّد الأبنية المتفق عليها على العقار المستملَك وقت تقديم طلب الاستملاك، فإن نصيبه من بدل الاستملاك يتحدد بما لا يتجاوز عشرة بالمائة منه مضافاً إليه ما سبق أن أدّاه من أجر سنوي لمالك الأرض عن السنوات السابقة لطلب الاستملاك
أما في الحالات التي يكون فيها المساطح قد أتمّ تشييد البناء أو المنشآت، فإنه يتملّكها بناءً على حق المساطحة خلال مدة هذا الحق، وإذا وقع الاستملاك يكون المستملِك ملزماً بدفع تعويض عادل عن الأرض والبناء معاً بصرف النظر عن حقوق كل من المالك والمساطح، ثم يُنظر بعد ذلك في توزيع بدل الاستملاك بين الطرفين وفقاً لشروط عقد المساطحة وما اتّفقا عليه وفق المادة 35 من قانون الاستملاك رقم 12 لسنة 1981.
وتجدر الإشارة إلى أن انقضاء المدة المحددة لحق المساطحة لا يترتب عليه انتقال ملكية الأبنية والمنشآت إلى صاحب الأرض بصورة تلقائية، وإنما يستلزم هذا الانتقال تسجيله لدى دائرة التسجيل العقاري إما بموافقة الطرفين أو بمقتضى حكم القانون، وعندئذٍ يُعدّ العقد منقضياً وتؤول المنشآت إلى مالك الأرض وفقاً لأحكام المادة (١٢٧٠) من القانون المدني العراقي.
للحصول على مشورة دقيقة حول العقود العقارية، تواصل اليوم مع شركة أسامة طعمة للخدمات القانونية والإستشارات. بصفتنا شركة محاماة في العراق متخصصة، نحن هنا لتقديم الدعم القانوني الأمثل لقضيتك.