بيع الوحدات على الخارطة ضمن ضوابط مسك حساب ضمان المطوّر العقاري
تُشير ضوابط مسك حسابات الضمان للمطوّر العقاري في المادة (1/ث) إلى مفهوم حساب ضمان التطوير العقاري (E-account) بوصفه حسابًا مصرفيًا خاصًا بالمشروع العقاري تُودَع فيه المبالغ المدفوعة من المشترين لوحدات تُباع “على الخارطة” أو المبالغ المقدَّمة من الممولين للمشروع. ويُستفاد من هذا التعريف أن (E-account) لا يُعد حسابًا جاريًا اعتياديًا للمطوّر، وإنما وعاءٌ مالي مخصّص للمشروع، تُوجَّه إليه التدفقات النقدية ذات الصلة بعمليات البيع قبل اكتمال البناء أو أثناءه، بما يدعم فكرة تخصيص الأموال للمشروع ذاته.
اما المقصود ببيع الوحدات على الخارطة فيقصد ببيع الوحدات على الخارطة (ويُسمّى أيضًا: البيع على الخريطة/البيع قبل البناء) أنه اتفاق يلتزم بموجبه مالك المشروع أو المطوّر العقاري بنقل ملكية وحدة عقارية محددة إلى المشتري مقابل ثمن معيّن، على أن تكون الوحدة غير جاهزة وقت التعاقد لأنها ما تزال في مرحلة التخطيط أو قيد الإنشاء. وبذلك يقوم العقد على فكرة “المبيع غير المكتمل” عند إبرامه، مع التزامٍ جوهري على عاتق البائع (المطوّر) يتمثل في تشييد البناء وفق الشروط والمواصفات الواردة في العقد، وتسليم الوحدة بعد اكتمالها، وفي المقابل يلتزم المشتري بسداد الثمن على دفعات غالبًا وفق جدول زمني مرتبط بمراحل الإنجاز. وعند حلول موعد التسليم وتحقيق الشرط المعلّق عليه—وهو إكمال البناء—يتجه البائع إلى استكمال إجراءات نقل الملكية رسميًا إلى المشتري.
التمييز بين عقد البيع على الخارطة وعقد البيع العقاري التقليدي
يمتاز البيع على الخارطة عن البيع العقاري التقليدي بأن محلّ البيع في الصورة التقليدية يكون موجودًا ومعدًّا للتسليم فورًا أو خلال مدة وجيزة، بينما يكون محلّ البيع على الخارطة في طور الوجود والتكوين؛ أي إن المبيع لم يكتمل بعد.
ومن ثمّ تُحرَّر عادةً “عقود ابتدائية/تمهيدية” تُثبت الاتفاق وتضم التفاصيل الفنية والمالية والتنظيمية، مثل: مواصفات الوحدة ومساحتها وموقعها ضمن المشروع وسعرها وجدول الدفعات وموعد التسليم، وما قد يترتب على التأخير أو الإخلال من غرامات أو تعويضات. كما قد يتضمن العقد قيودًا على تصرف المشتري بالوحدة قبل الاستلام النهائي إلا بإذن المطوّر أو الجهة المشرفة، بهدف ضمان الجدية والحد من المضاربة، وقد تشترط بعض التشريعات تسجيلًا تمهيديًا لحفظ حقوق المشتري وإضفاء قوة قانونية أو تنظيمية على هذا النوع من البيوع.
مدى صحة بيع العقار المستقبلي
يثير البيع على الخارطة مسألة تقليدية تتصل ببيع الشيء المستقبلي (المعدوم وقت العقد). وقد كان النقاش الفقهي في بعض النظم يميل إلى أن البيع يفترض وجود المبيع أو قابليته للوجود، وإلا تعرّض العقد للبطلان لانتفاء المحلّ. غير أن الاتجاه التشريعي الحديث يتجه إلى إجازة ورود الالتزام على شيء مستقبلي بنصوص صريحة، وهو ما استند اليه القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951 الذي أجاز أن يكون محل الالتزام شيئًا مستقبليًا وفق المواد (514-129) ، بما يدعم سلامة فكرة “بيع ما سيكون” متى أمكن تحديده وضبطه تعاقديًا.
خصائص عقد البيع على الخارطة
يمكن استخلاص مجموعة من الخصائص التي تمنح عقد البيع على الخارطة طابعًا خاصًا، من أهمها:
- الطبيعة المختلطة للعقد: فهو بيع من حيث الغاية (نقل ملكية مقابل ثمن)، لكنه يتضمن عنصرًا إنشائيًا قريبًا من المقاولة/الاستصناع لأن البائع يلتزم بإنجاز البناء وفق مواصفات معينة، مما يجعله عقدًا مركبًا لا ينطبق عليه نموذج البيع التقليدي بصورة حرفية.
- وروده على شيء مستقبلي غير مكتمل: وهذه الخاصية تفرض تشديدًا في ضرورة تحديد المبيع تحديدًا دقيقًا (الموقع، المساحة، التصميم، المواصفات) لتفادي النزاع، كما تخلق مخاطر متبادلة: المشتري يدفع قبل المعاينة النهائية، والمطوّر يواجه مخاطر ارتفاع الكلفة أو تغير الظروف، وقد لا تنكشف العيوب أو نقص المواصفات إلا عند التسليم.
- غلبة الإذعان في التطبيق العملي: إذ غالبًا ما يُعد المطوّر نموذجًا موحدًا للعقد ويطرح شروطًا تفصيلية، ويكون دور المشتري محدودًا في التفاوض، بما يفتح الباب—عند النزاع—لتفعيل قواعد حماية الطرف المذعن وتفسير الغموض لصالحه وإبطال الشروط المجحفة عند تجاوزها حدود المعقول.
- امتداد التنفيذ زمنيًا: حيث يتراخى تنفيذ التزامات المطوّر إلى حين اكتمال المشروع وقد تمتد المدة لسنوات، وهو ما يستدعي تنظيم آثار القوة القاهرة والظروف الطارئة وإعادة الجدولة وآليات متابعة سير الأعمال، مع بقاء التزام المشتري بالسداد وفق الجدول المتفق عليه.
- تعدد الأطراف ذات الصلة: فبالإضافة إلى المطوّر والمشتري، قد تتداخل جهات رقابية/إدارية أو ممولون أو مقاولون من الباطن، كما أن تعدد المشترين في المشروع الواحد يجعل تعثر المشروع مُضرًّا بالجميع، ما يبرر اتجاه بعض الأنظمة إلى أدوات تنظيمية مثل حسابات الضمان والرقابة على الصرف.
الإطار القانوني لعقد بيع الوحدات على الخارطة
يُطرح في تكييف هذا العقد اتجاهان:
- يعدّه بيعًا معلقًا على شرط إنشاء المبيع مع تطبيق أحكام البيع فيما لا نص فيه،
- يراه أقرب إلى الاستصناع/المقاولة مع بيع، بما يستلزم مراعاة قواعد المقاولة في جانب الالتزام بالإنشاء.
وأن التكييف الأنسب هو التعامل معه كعقدٍ ذي طبيعة خاصة (غير مسمى) يُحكم بمزيج من قواعد البيع والمقاولة بالقدر الذي يحقق قصد الطرفين ويصون حقوقهما، خصوصًا في ظل عدم وجود تنظيم خاص مفصل للبيع على الخارطة في التشريع العراقي وفق ما ورد في النص.
هل تحتاج إلى مراجعة عقد بيع على الخارطة أو التحقق من ضوابط حساب ضمان المطوّر؟ تواصل مع شركة أسامة طعمة للخدمات القانونية والإستشارات بصفتها شركة محاماة في العراق لمراجعة بنودك وحماية حقوقك قبل التوقيع.