<meta name="google-site-verification" content="4XN2SjXYk6LK9bqfiZoXeTd2r_847Kmu9bOlJezEu_A" />

التنظيم القانوني لملكية الطوابق والشقق في التشريع العراقي

التنظيم القانوني لملكية الطوابق والشقق في التشريع العراقي

نظّم المشرّع العراقي نظام ملكية الطوابق والشقق في العمارات بموجب قانون رقم 61 لسنة 2001 الصادر بتاريخ 08-01-2001 (صدر بقرار مجلس قيادة الثورة رقم 226 في 23-12-2000). ويأتي هذا القانون لسد الفراغ التشريعي حول البناء العمودي متعدد الطوابق (vertical condominium) الذي انتشر في المدن العراقية مع الكثافة السكانية المتزايدة. فقد أشار فقهاء القانون إلى أن ازدياد عدد السكان والتحرّك الداخلي نحو المدن أدى إلى انتشار العمارات العامودية والحاجة إلى تنظيم مفهوم “الملكية المشتركة” في العقارات المبنية من عدة طوابق. قبل صدور القانون كان قانون التسجيل العقاري (43 لسنة 1971) يتضمن بعض أحكام الملكية المشتركة، لكنه لم يعد كافياً لمواجهة النزاعات الحديثة حول الأجزاء المشتركة في العمارات.

لذا صدر قانون تنظيم ملكية الطوابق والشقق رقم 61 لسنة 2001 في نهاية عام 2000 (ونُشر مطلع 2001) بهدف تنظيم ملكية الوحدات العقارية في المبنى الواحد وإدارة الأجزاء المشتركة فيه. فقد نصت الأسباب الموجبة على أن الهدف هو «تنظيم الأحكام المتعلقة بملكية الطوابق والشقق في العمارات والأجزاء المشتركة فيها وتشكيل جمعية من الملاك لإدارتها».

وقد فصّل القانون حقوق وواجبات ملاك الطوابق والشقق في العمارات، كما وقال قاضي محكمة العمل في الرصافة عدنان خالد مجيد في حديث لـ"القضاء"، إنه "في حالة تعدد الملاك للشيء الواحد سيكون استغلال هذا الشيء أكثر تعقيدا مما لو انفرد به شخص واحد، فإذا كان هناك مبنى مكون من شقق او طوابق وكان المبنى مجزأ بين عدة ملاك بحيث يكون كل طابق أو شقة مملوكة ملكا خاصا لأحد أو منهم، فأن المشرع العراقي حدد حقوق والتزامات كل منهم من خلال القانون رقم 61 لسنة ۲۰۰۱ الذي فصل فيه حقوق والتزامات مالكي الطوابق والشقق في العمارات السكنية والتجارية".

التعريفات الأساسية

يبدأ القانون بتعريف المصطلحات الرئيسة (المادة 1). فيعرف “العمارة” بأنها البناية المكونة من طابقين فأكثر (بما فيها الطابق الأرضي) المنشأة بإجازة بناء صادرة عن الجهة المختصة. ويقصد بالطابق «كل وحدة عقارية مستقلة»، وبالشقة «كل وحدة عقارية مستقلة من طابق». هذه التعريفات تحدد نطاق تطبيق القانون ليشمل المباني متعددة الطوابق التي يمكن تقسيطها إلى وحدات مستقلة. ثم يجيز القانون (المادة 2) تقسيم العمارة إلى طوابق أو شقق مستقلة وتسجيل كل منها باسم مالكه وفق أحكام القانون.

تقسيم العمارة وتسجيل الوحدات

استنادًا إلى أحكام قانون تنظيم ملكية الطوابق والشقق في العمارات رقم (61) لسنة 2001 ولا سيّما المواد (3–6)، فإن تعدد ملاك الطوابق أو الشقق في العمارة مع تملك كلٍ منهم لوحدته ملكية مفرزة يترتب عليه قانونًا قيام ملكية شائعة بينهم في أرض العمارة وفي الأجزاء والمرافق المشتركة المعدّة للانتفاع العام، وبوجهٍ خاص: الأسس والجدران الرئيسة والمداخل والفناءات والسقوف والأسطح والمصاعد والسلالم والممرات والدهاليز والأنابيب، باستثناء ما كان منها داخل حدود الطابق أو الشقة ذاتها، ما لم يرد نصٌ مخالف في سندات الملكية.

كما أن هذه الأجزاء المشتركة لا تقبل القسمة ولا يجوز لأي مالك التصرف بحصته فيها بصورة مستقلة عن طابقه أو شقته، وتُحتسب حصة كل مالك في الملكية المشتركة بنسبة قيمة وحدته. وتُعد الجدران أو الحواجز الفاصلة بين شقتين مملوكة على الشيوع بين مالكيهما، ويثبت لكل مالك حق استعمال الأجزاء المشتركة فيما أُعدّت له بشرط عدم منع باقي الملاك من استعمالها. وبالمقابل، فإن

قانون التسجيل العقاري رقم (43) لسنة 1971 نظّم إجراءات إفراز الطوابق والشقق وتسجيلها، فأجاز في المادة (290) من إفراز العقار ذي الطوابق المتعددة إلى طوابق أو شقق متى توافرت فيها أوصاف الوحدة العقارية، مع منح تسلسلات فرعية لأرض العمارة ولكل وحدة مفرزة وفق المادة (291) ، واعتبر الملكية في العمارة عند تسجيل الإفراز على نوعين وفق المادة (292) وهي :

  1. ملكية شائعة في الأرض والأجزاء والمرافق المشتركة
  2. ملكية مستقلة لكل طابق أو شقة،

 كما وفقًا لأحكام المادة (293) من قانون التسجيل العقاري رقم (43) لسنة 1971، فإن حقوق الملكية الشائعة في أرض العمارة وفي الأجزاء والمرافق المشتركة تُثبت قانونًا بطريقين:

  1. باتفاق الشركاء إذا تعدد الملاك
  2. بموافقة المالك إذا كانت العمارة مملوكة ابتداءً لشخص واحد، على أن يكون توزيع أنصبة مالكي الطوابق أو الشقق في هذه الملكية المشتركة بنسبة قيمة البناء عند تسجيل الإفراز.

كما قررت الفقرة (2) أن عائدية الحقوق الشائعة تُسجل في السجلات العقارية لصالح مالكي الطوابق أو الشقق بصفتهم دون تدوين اسم مالك الطابق أو الشقة على وجه التعيين، بما يعني أن التسجيل يكون على نحوٍ عام وثابت للأجزاء المشتركة باعتبارها حقًا تابعًا لملكية الوحدات المفرزة، ويتبدل المستفيد منه تلقائيًا بتبدل مالك الوحدة دون حاجة لتغيير سجل الحقوق الشائعة بذاته.،

واستناداً لأحكام المواد (294–297) و(303–304) من قانون التسجيل العقاري رقم (43) لسنة 1971، فإن المشرّع قرر ضمانات شكلية وموضوعية مهمة عند إفراز الطوابق أو الشقق ثم عند توحيدها لاحقًا؛

  • أن السجل الخاص بملكية أرض العمارة والأجزاء والمرافق المشتركة يكون سجلًا ثابتًا لا يتغير تبعًا للتصرفات التي تطرأ على الملكيات المستقلة (بيع/هبة/إرث للوحدات) وفق المادة (294/1) ، بما يحقق استقرار قيد الحقوق الشائعة وعدم اضطراره للتبديل مع كل تصرف.
  • إذا زال البناء لأي سبب، تُعاد تسجيل أرض العمارة بذات رقم تسلسلها عند الإفراز باسم جميع الشركاء استنادًا إلى سجلات الملكية الشائعة والمستقلة، مع تعيين أسماء الشركاء وأنصبتهم وفقًا لما ثابت بالسجلات، على أن يُنقل حكم تلك السجلات إلى السجل الجديد، وهو ما يحفظ مراكز الملاك وحقوقهم حتى بعد زوال البناء وفق المادة (294/2). حيث أن إفراز العمارة إلى طوابق أو شقق لا يحتاج إلى مصادقة البلدية كأصل عام، باستثناء إفراز الطابق الأرضي إلى وحدات عقارية، حيث يخضع لمصادقتها وفق المادة (295).
  • أن تسجيل الإفراز يقوم على خارطة فنية تُحدد شكل وموقع ومساحة كل طابق أو شقة مفرزة، مع التأشير فيها على مواقع الاستعمال المشترك وبيان ارتفاع كل طابق، فضلاً عن ضرورة تثبيت حدود كل وحدة مفرزة من ست جهات بموجب كشف أصولي بحسب مقتضى الحال، ضمانًا للدقة ومنع النزاع على الحدود وفق المادة (296).
  • أن أحكام الإفراز والقسمة العامة الواردة في القانون تسري على إفراز الطوابق أو الشقق بالقدر الذي يتفق مع طبيعتها.
  • كما أجاز القانون توحيد ملكية الشقق في الطابق الواحد وفق المادة (297) ،
  • كما أجازت توحيد جميع الطوابق مع الأرض إذا آلت جميعها إلى مالك واحد، وفي هذه الحالة تُعاد للعمارة بعد التوحيد رقم تسلسل الأرض قبل التوحيد وتُبطل جميع الأرقام الفرعية الأخرى وفق المادة (303) ، على أن التوحيد ــ فيما عدا الحالات المذكورة ــ يخضع لأحكام التوحيد العامة المنصوص عليها في القانون بالقدر الذي تقتضيه طبيعة توحيد ملكية الطوابق وفق المادة (304).

 فإن الإطار القانوني النافذ يخلص إلى أن الإفراز ينشئ ملكيات مستقلة للوحدات يقابلها شيوعٌ لازم في الأجزاء المشتركة، مع تقييد التصرف بحصص الشيوع وعدم جواز تقسيمها، وتحديد آلية التسجيل والإثبات والسجلات وفق قانون التسجيل العقاري.

حقوق وواجبات الملاك

ان حقوق المالكين استناداً لأحكام المادتين (7) و(8) من قانون تنظيم ملكية الطوابق والشقق في العمارات رقم (61) لسنة 2001 وفق الاتي:

  • يلتزم كل مالك قانونًا بالمساهمة في تكاليف حفظ وصيانة وإدارة وتجديد الأجزاء المشتركة في العمارة، وتُحدد حصته في هذه التكاليف بنسبة قيمة الطابق أو الشقة التي يملكها ما لم يوجد اتفاق خاص يقضي بخلاف ذلك، كما لا يملك أي مالك التنازل عن حصته في الأجزاء المشتركة بقصد التخلص من واجب المساهمة، لأن هذا الالتزام ملازم للملكية ومترتب عليها بحكم القانون.
  • حظر على أي مالك القيام بأي عمل من شأنه :
  1. تهديد سلامة البناء
  2. تغيير شكله
  3. مظهره الخارجي،

 كما منع إجراء أي تعديل في الأجزاء المشتركة دون موافقة جمعية الملاك، واستثنى فقط الحالة التي يكون فيها التعديل على نفقة المالك الخاصة وبما يؤدي إلى تسهيل استعمال الأجزاء المشتركة دون تغيير تخصيصها ودون إلحاق ضرر بالملاك الآخرين، الأمر الذي يوازن بين حق المالك في التحسين وبين حماية المصلحة الجماعية واستقرار الانتفاع المشترك.

إذا كنت تبحث عن شركة محاماة في العراق تمتلك خبرة دقيقة في قوانين ملكية الطوابق والشقق والملكية المشتركة، فإن شركة أسامة طعمة للخدمات القانونية والإستشارات تقدّم لك الاستشارة القانونية المتخصصة والدعم القانوني الكامل لضمان حماية حقوقك وتنظيم ملكيتك وفق القانون العراقي النافذ.
لا تتردد في التواصل معنا للحصول على الحل القانوني الأنسب لحالتك.

© 2026 جميع الحقوق محفوظة - شركة أسامة طعمة للخدمات القانونية والإستشارات