<meta name="google-site-verification" content="4XN2SjXYk6LK9bqfiZoXeTd2r_847Kmu9bOlJezEu_A" />

الوسيط المالي

الوسيط المالي

الوسيط المالي (Financial Broker)

المطلب الاول : تعريف الوسيط المالي و طبيعة مهنته

عرفت اللائحة التنظيمية رقم (35) في المادة (1/رابع عشر) "الوسيط المالي" بالنص الآتي:

"الشخص المعنوي الاجنبي الذي يمارس شراء الاوراق المالية والسلع وبيعها لحساب عملاء شركة الوساطة العراقية المرخصة."

يتضح من التعريف اعلاه ان الوسيط المالي هو الشركة التي تمتلك الصلاحية الكاملة لإدارة أوامر العملاء وتنفيذها، وحفظ أموالهم في حسابات أمانات خاصة. هو ليس مجرد معرف أو مسوق، بل هو جهة تنفيذية تمتلك الملاءة المالية العالية (اذ تشترط اللائحة ان يكون رأس مال الجهة التي تمارس الوساطة المالية لا يقل عن مليار دينار) لتغطية مخاطر التداول. يقوم هذا الوسيط باستلام أوامر البيع والشراء من المستثمر المحلي، ومن ثم تمريرها للتنفيذ الفعلي في الأسواق العالمية من خلال قنواته المعتمدة (الوسيط الأجنبي)، مع تحمله المسؤولية القانونية والمالية أمام العميل العراقي.

المطلب الثاني: الإشكالية القانونية في صياغة التعريف 

عند إمعان النظر في الصياغة القانونية للائحة، يتضح أن إقحام كلمة "الأجنبي" في صلب تعريف الوسيط المالي في الفقرة (رابع عشر) يثير اشكالية في فهم النص التشريعي , و يبدو وأن المقصود هو "الشخص المعنوي"  من دون اضافة شرطة " الاجنبي " وذلك للأسباب القانونية والموضوعية الآتية:

  1. تعارض التعريف مع شروط رأس المال (المعيار المالي) نصت المادة (3) من اللائحة على أن الحد الأدنى لرأس مال "الوسيط المالي" يجب ألا يقل عن (1,000,000,000) مليار دينار عراقي. من الناحية القانونية والعملية، لا يمكن للمشرع العراقي أن يفرض رأسمالاً بعملة وطنية (الدينار) على كيان أجنبي (شركة أمريكية أو أوروبية مثلاً)، حيث أن تحديد رأس المال بالعملة الوطنية هو شرط يخص الشركات المؤسسة داخل العراق حصراً.
  2. الازدواجية والتكرار مع تعريف "الوسيط الأجنبي" أوردت اللائحة تعريفاً مستقلاً وواضحاً لـ "الوسيط الأجنبي" في الفقرة (ثاني عشر) بصفته: "الوسيط الخارجي الذي تتعامل معه شركة الوساطة...". فلو كان "الوسيط المالي" هو أيضاً شخص أجنبي (كما ورد في التعريف الحرفي)، لأصبح لدينا تعريفان مختلفان لنفس الكيان الأجنبي، وهو تزيد تشريعي يتنافى مع دقة النصوص القانونية.
  3. التناقض مع هيكلية الترخيص (المادة 1/ثالثاً) عرفت اللائحة "شركة الوساطة المالية" (الكيان الأم المرخص له) بأنها " الشخص المعنوي المرخص له الذي يمارس الأعمال التالية ( الوسيط المالي, الوسيط لحسابه .....) من دون ان تشترط كون هذا الشخص اجنبيا

المطلب الثالث : أوجه التمايز بين الوسيط المالي والوسيط المعرف

لتوضيح المركز القانوني للوسيط المالي، لا بد من ايضاح  الفروقات الجوهرية بينه وبين الوسيط المعرف، والتي يمكن إجمالها في ثلاثة محاور رئيسية (مالية، ووظيفية، وإجرائية):

  1. الفروقات المالية (الملاءة ورأس المال): يعتبر المعيار المالي هو الفارق الأبرز، حيث فرض المشرع متطلبات مشددة على الوسيط المالي نظراً لخطورة مركزه:
  • الوسيط المالي: اشترطت المادة (3) أن لا يقل رأسماله عن (1,000,000,000) مليار دينار عراقي. والسبب في هذا الارتفاع (أكثر من ثلاثة أضعاف) يعود إلى حاجته لتغطية مخاطر التنفيذ واحتمالية انكشاف المراكز المالية.
  • الوسيط المعرف: اكتفى المشرع برأسمال قدره (300,000,000) ثلاثمائة مليون دينار عراقي، لكونه لا يتحمل مخاطر السوق المباشرة، بل تنحصر مخاطره في الجانب التشغيلي والتسويقي.
  1. الفروقات الوظيفية (حفظ الأموال والتنفيذ)
  • الوسيط المالي (المنفذ): يمتلك الصلاحية القانونية لفتح "حسابات أمانات" خاصة بالعملاء، وقبض الأموال منهم، وتنفيذ أوامر البيع والشراء مباشرة (أو عبر الوسيط الأجنبي). فهو "أمين استثمار" و"منفذ" في آن واحد.
  • الوسيط المعرف (المسوق): يُحظر عليه استلام أموال العملاء أو حفظها في حساباته البنكية، وينحصر دوره في الربط، حيث يقوم العميل بإيداع الأموال مباشرة لدى الوسيط الأجنبي أو المالي، مما يجعله وسيطاً "خالي الوفاض" من أموال الغير.
  1. نطاق المسؤولية القانونية
  • الوسيط المالي: يتحمل مسؤولية العقد كاملة أمام العميل عن تنفيذ الصفقات وسلامة الأموال المودعة لديه، ويعتبر خصماً مباشراً للعميل في حال النزاع حول التنفيذ أو الأرصدة.

الوسيط المعرف: تنحصر مسؤوليته في "بذل العناية" في اختيار الوسيط الأجنبي والتعريف به بصدق، ولا يسأل عن الخسائر الناتجة عن تداولات السوق ما لم يكن هناك غش أو تدليس في المعلومات المقدمة منه.

الخاتمة

في النهاية، نلاحظ أن جميع المهن المالية التي نظمتها اللائحة (سواء كان وسيطاً معرفاً أو وسيطاً مالياً) تخضع لنفس الشروط والقواعد الإدارية تماماً.فجميعها مُلزمة بتوفير الخبرة، والنزاهة، وأنظمة الامتثال ومكافحة غسل الأموال بنفس المعايير.

ويكمن الفرق الوحيد بينها في المبالغ المالية.حيث طلب المشرع مبلغاً أقل للوسيط المعرف لأن دوره يقتصر على التسويق، بينما طلب مبلغاً أكبر للوسيط المالي لأن مخاطره ومسؤولياته أكبر, و كذلك الامر بالنسبة لبقية المهن.

للحصول على استشارة قانونية دقيقة حول الوساطة المالية وتنظيمها، تواصل مع شركة أسامة طعمة للخدمات القانونية والإستشارات — شركة محاماة في العراق.

© 2026 جميع الحقوق محفوظة - شركة أسامة طعمة للخدمات القانونية والإستشارات