<meta name="google-site-verification" content="4XN2SjXYk6LK9bqfiZoXeTd2r_847Kmu9bOlJezEu_A" />

نظام الأسيكودا وتأثيره على التعرفة الكمركية والأمانات الضريبية في العراق

نظام الأسيكودا وتأثيره على التعرفة الكمركية والأمانات الضريبية في العراق

نظام الأسيكودا وتأثيره على التعرفة الكمركية والأمانات الضريبية في العراق

تعتبر إصلاحات الإدارة الجمركية من الخطوات الحيوية لتعزيز الاقتصاد وحماية السيادة المالية للدولة. وفي هذا السياق جاء تطبيق نظام الأسيكودا (ASYCUDA) في العراق كجزء من برنامج شامل لتحديث الكمارك (الجمارك) وتحسين كفاءتها.

نظام الأسيكودا هو اختصار لـ Automated System for Customs Data أي نظام آلي لمعالجة بيانات الجمارك، طورته منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) منذ الثمانينات. ويُعد منصة إلكترونية متكاملة لإدارة العمليات الجمركية، بدءاً من تسجيل البيان الكمركي والحمولات وصولاً إلى احتساب الرسوم وإصدار إحصاءات التجارة الخارجية. يعتمد الأسيكودا على معايير دولية موحدة (مثل رموز النظام المنسق HS من منظمة الجمارك العالمية WCO ومعايير ISO) مما يضمن اتساق الإجراءات مع الممارسات العالمية. وقد انتشر استخدامه في أكثر من مئة دولة حول العالم، مما يجعله أكبر مبادرات التعاون التقني للأونكتاد في مجال الجمارك.

في العراق، اكتسب مشروع تطبيق الأسيكودا أهمية قانونية واقتصادية خاصة في السنوات الأخيرة. إذ اقترنت هذه الخطوة بجهود حكومية لإصلاح السياسة الجمركية وتنمية الإيرادات غير النفطية. صدر عدد من القرارات والتعليمات التنظيمية لدعم تنفيذ النظام وتكييفه مع التشريعات الوطنية الجمركية والضريبية.

سنستعرض في هذا البحث الأكاديمي القانوني تفاصيل تطبيق نظام الأسيكودا في العراق، مع التركيز على تأثيره على التعرفة الكمركية (الرسوم الجمركية) من جهة، وتأثيره على الأمانات الضريبية (مبالغ الضرائب المقدمة عند الاستيراد) من جهة أخرى، وذلك انطلاقًا من خبرتنا العملية باعتبارنا من أكبر شركة محاماة في العراق في مجال تقديم الاستشارات والامتثال التنظيمي للشركات. كما سنتناول الإطار القانوني لهذه التغييرات، ونتائج التطبيق من حيث زيادة الإيرادات والشفافية، وأبرز التحديات القانونية والعملية التي واجهت المشروع.

مفهوم نظام الأسيكودا

نظام الأسيكودا هو نظام آلي لإدارة الجمارك يغطي أغلب إجراءات التجارة الخارجية، بما في ذلك معالجة بيانات التصاريح الجمركية (البيانات الكمركية) وبيانات الحمولات، وإجراءات العبور والمستودعات وغيرها. يتميز بقدرته على التكيف مع الأنظمة والقوانين الوطنية لكل بلد، حيث يمكن تهيئته ليعكس هيكل التعرفة الجمركية الوطنية والتشريعات المحلية ذات العلاقة. ويتيح الأسيكودا الربط الإلكتروني بين الهيئات والشركات عبر تبادل البيانات إلكترونياً (EDI)، مما يُمكّن التجار ومكاتب التخليص الجمركي من تقديم بياناتهم عن بُعد باستخدام معايير موحدة مثل معيار UN/EDIFACT.

تهدف هذه المنصة إلى تسريع عملية التخليص الجمركي وتبسيط الإجراءات، وبالتالي تقليل التكلفة والوقت على كل من الإدارة والمستوردين. كما تساعد في زيادة دقة احتساب الرسوم والضرائب المستحقة على البضائع المستوردة ومنع أي تلاعب أو تهرب، عبر ضمان التصريح الصحيح عن جميع البضائع وتطبيق الإعفاءات أو التخفيضات وفق القانون بصورة آلية. وبالإضافة إلى ذلك، يوفر النظام قاعدة بيانات مركزية للإحصاءات التجارية والمالية بشكل فوري وموثوق للمساعدة في التخطيط الاقتصادي وصنع السياسات.

على الصعيد العالمي، حقق الأسيكودا انتشاراً واسعاً. فقد اعتمدته أكثر من 102 دولة,  90% منها تعمل على أحدث إصدار المعروف باسم أسيكودا العالمي (ASYCUDA World) أو في طور الانتقال إليه. وتتنوع هذه الدول بين نامية ومتقدمة، مما يعكس مرونة النظام وفعاليته في مختلف البيئات. ويُعد برنامج الأسيكودا اليوم أكبر مبادرة تعاون تقني تديرها الأونكتاد، حيث يرافق تطبيقه في الدول المختلفة تقديم التدريب ونقل المعرفة لضمان الاستدامة، وفق استراتيجيات تراعي بناء القدرات المحلية وخفض الاعتماد على الخبرات الخارجية على المدى الطويل.

الإطار القانوني لتطبيق الأسيكودا في العراق

بدأت مساعي تطبيق نظام الأسيكودا في العراق بشكل فعلي في الأعوام الأخيرة، ضمن خطة حكومية لأتمتة الجمارك وتحقيق الإصلاح المالي. فعلى الرغم من أن التشريعات الأساسية التي تنظم عمل الجمارك موجودة مثل قانون الكمارك رقم 23 لسنة 1984 النافذ وقانون التعرفة الكمركية رقم 22 لسنة 2010، إلا أن تفعيل تلك التشريعات بصورة تحقق أهدافها تطلب تحديث البنية الإدارية والتقنية. من هنا برزت الحاجة لنظام مثل الأسيكودا لربط كافة المنافذ الحدودية والمراكز الجمركية بنظام موحد يضمن تطبيق القانون بشكل موحد وشفاف.

ومن الناحية القانونية، تم الاستناد إلى حزمة قرارات حكومية لتسهيل وضمان تطبيق الأسيكودا. من أبرزها واحدثها والذي اثار جدلاً وهو قرار مجلس الوزراء رقم (957) لسنة 2025 الصادر أواخر عام 2025، الذي مثل نقطة تحول في طريقة استيفاء الرسوم والضرائب عبر المنافذ الحدودية. حيث نص هذا القرار على عدة مواد جوهري.

للحصول على استشارة متخصصة حول تطبيق الأسيكودا وآثاره على التعرفة الكمركية والأمانات الضريبية، تواصل مع شركة أسامة طعمة للخدمات القانونية والإستشارات بصفتها شركة محاماة في العراق لدعم الامتثال وتقليل المخاطر.

© 2026 جميع الحقوق محفوظة - شركة أسامة طعمة للخدمات القانونية والإستشارات