<meta name="google-site-verification" content="4XN2SjXYk6LK9bqfiZoXeTd2r_847Kmu9bOlJezEu_A" />

التنظيم القانوني لتراخيص المطارات في التشريع العراقي

التنظيم القانوني لتراخيص المطارات في التشريع العراقي

تعدُّ المطارات من البنى التحتية الحيوية التي تتطلب تنظيمًا قانونيًا دقيقًا لضمان سلامة وأمن الطيران المدني. يمارس الدولة سيادتها الكاملة على مجالها الجوي وما يحتويه من مطارات ومنشآت، ومن ثمَّ تضع التشريعات التي تنظم إنشاء وتشغيل المطارات )ترخيص المطارات( ضمن أراضيها. وقد اعتمد المشرّع العراقي إطارًا قانونيًا متكاملًا لتراخيص المطارات يجمع بين قانون الطيران المدني رقم 148 لسنة 1974 (المعدل) وأحكام الاتفاقيات الدولية للطيران المدني المنضمة إليها العراق، وفي مقدمتها اتفاقية شيكاغو 1944.

ويهدف هذا التنظيم إلى تحقيق أعلى مستويات السلامة والكفاءة في تشغيل المطارات، وضمان التزام مشغّلي المطارات بالمعايير الدولية والوطنية ذات الصلة. في هذا البحث، نستعرض الأساس القانوني لتراخيص المطارات في التشريع العراقي، وإجراءات منح الترخيص وشروطه، والالتزامات المترتبة على مشغّلي المطارات المرخصة، فضلًا عن رقابة السلطات والعقوبات المقررة لمخالفة أحكام الترخيص.

الأساس القانوني لتراخيص المطارات في العراق

يشكل قانون الطيران المدني العراقي رقم 148 لسنة 1974 الإطار العام الذي ينظم جميع شؤون الطيران المدني في الدولة، بما في ذلك المطارات والطائرات المدنية. وقد حرص القانون على تحديد نطاق سريانه باستثناء طائرات الدولة (العسكرية والحكومية) ما لم يرد نص خاص وفق المادة (2) من قانون الطيران المدني العراقي رقم 148 لسنة 1974، وعدم تطبيق أحكامه عند تعارضها مع اتفاقية دولية نافذة في العراق. كما أدرجت أحكام اتفاقية الطيران المدني الدولي (شيكاغو 1944) في القانون وجعلت جزءًا مكمّلًا له ، مما يؤكد التزام العراق بالمعايير الدولية المنظمة للملاحة الجوية والمطارات.

عرّف القانون وفق المادة (1/10)  "المطار" بأنه مساحة محددة على الأرض أو الماء بما تشملّه من مبانٍ ومنشآت ومعدات مخصصة كليًا أو جزئيًا لوصول الطائرات ومغادرتها وحركتها. وكذلك عرّف وفق المادة (1/7) "مستثمر المطار" (أي مشغّل المطار) بأنه الشخص الطبيعي أو المعنوي الذي يقوم باستثمار المطار وإدارته، سواء بنفسه أو بواسطة تابعيه وتُناط إدارة قطاع المطارات إلى سلطة الطيران المدني بوصفها الجهة المسؤولة عن جميع شؤون الطيران المدني في الدولة.

وتتولى هذه السلطة تنظيم تراخيص المطارات ومراقبة الالتزام بأحكامها. وفي هذا السياق، يحظر القانون إنشاء أو إعداد أي مطار مدني في الدولة أو تشغيله أو استثماره إلا بترخيص مسبق من سلطة الطيران المدني بالتنسيق مع الجهات المعنية، مع مراعاة متطلبات التخطيط العمراني وتوسعة المدن والمتطلبات البيئية. وهذا النص يمثل حجر الزاوية في التنظيم القانوني للمطارات، إذ يجعل الترخيص شرطًا أساسيًا لوجود المطار المدني ونشاطه بشكل مشروع.

كما خوّل القانون سلطة الطيران المدني صلاحية إصدار الأنظمة والتعليمات اللازمة لتنفيذ أحكامه ، وبناءً على ذلك أصدرت السلطة اللائحة التشغيلية رقم (12) الخاصة باعتماد/ترخيص المطارات استنادًا إلى المادة 208 من قانون الطيران المدني رقم 148 لسنة 1974.

تهدف هذه اللائحة إلى تفصيل معايير وإجراءات ترخيص المطارات بما يتوافق مع ملاحق اتفاقية شيكاغو (وخاصة الملحق 14 بشأن المطارات) لضمان انسجام التنظيم الوطني مع المعايير الدولية. وتجدر الإشارة إلى أن سلطة الطيران المدني مختصة أيضًا بتصنيف المطارات وتحديد أنواعها، وعلى الأخص تسمية المطارات الدولية في العراق بالتشاور مع الجهات ذات العلاقة ، حيث يكتسب المطار الدولي أهمية خاصة ويتطلب إجراءات وضوابط إضافية تتماشى مع الحركة الجوية الدولية.

شروط وإجراءات منح ترخيص المطار

يشترط القانون كما أسلفنا الحصول على ترخيص مسبق لإنشاء وتشغيل أي مطار مدني . وقد جاءت اللوائح التنفيذية (لائحة اعتماد المطارات رقم 12) لتبين بالتفصيل إجراءات منح هذا الترخيص والذي يأخذ شكل "شهادة اعتماد المطار"  (Aerodrome Certificate) الصادرة عن سلطة الطيران المدني. وفقًا لتلك اللوائح، يُلزم بحيازة شهادة المطار كل مطار يستخدم للعمليات الدولية بموجب المواصفات والمعايير المعتمدة، وذلك تنفيذًا لمتطلبات الملحق 14 لاتفاقية شيكاغو . أما المطارات التي لا تُسيّر منها رحلات دولية فقد لا تكون مطالبة قانونًا بالحصول على الشهادة، لكنها تستطيع التقدم طوعيًا لطلبها بهدف رفع مستوى السلامة والاعتراف الرسمي.

إجراءات طلب الترخيص (شهادة المطار)

تمر بعدة خطوات أساسية تحت إشراف سلطة الطيران المدني، من أبرزها:

تقديم طلب رسمي ومعلومات المطار

يقدّم مشغل المطار طلبًا إلى سلطة الطيران المدني وفق النموذج المعتمد، مرفقًا بـ دليل المطار (Aerodrome Manual) وجميع البيانات الفنية والتشغيلية للمطار. يعتبر دليل المطار وثيقة محورية في عملية الترخيص، إذ يتضمن وصفًا دقيقًا لموقع المطار ومرافقه وخدماته ومعداته وتنظيمه وإجراءات تشغيله، بما في ذلك خطط الطوارئ وأنظمة إدارة السلامة وغيرها.  حيث يجب أن يثبت الدليل أن المطار يلبي المعايير والمواصفات المطلوبة ولا توجد نواقص تؤثر على سلامة التشغيل. كذلك يُرفق بالطلب خطط وإجراءات أساسية مثل خطة طوارئ المطار وخطة التعامل مع أخطار الحيوان أو الطيور (إن وجدت)، وخطة إزالة الطائرات المتعطلة، وغيرها حسبما تطلبه السلطة.

استيفاء المعايير الفنية

 تشترط السلطة توافر معايير تصميم وتشغيل معينة قبل منح الترخيص، من أهمها مطابقة المدارج والممرات وساحات وقوف الطائرات للمواصفات الدولية (ICAO)، وتأمين خدمات الملاحة الجوية والاتصالات والإطفاء والإنقاذ ضمن المستويات المطلوبة لمستوى حركة المطار. كما يجب أن يكون لدى المطار نظام فعال لإدارة السلامة (SMS) وبرامج للصيانة الدورية وغيرها. إنَّ سلطة الطيران المدني لا تمنح شهادة المطار إلا بعد تدقيق شامل للتأكد من أن المطار يوفر بيئة تشغيل آمنة للطائرات وكادر مؤهل لتشغيله . ويشمل ذلك إجراء تفتيش ميداني للمطار للتحقق من البنى التحتية (كالمدارج والمنارات وأنظمة الإنارة) وتوفر المعدات والخدمات المطلوبة (مثل سيارات الإطفاء والإسعاف، معدات الاتصالات والملاحة، إجراءات أمن المطار).

قرار المنح أو الرفض المشفوع بالأسباب

 إذا تبيّن لسلطة الطيران المدني أن جميع المتطلبات مستوفاة وأن دليل المطار مقبول، تصدر شهادة اعتماد المطار وتحدد فيها شروط التشغيل المقرونة بالترخيص (مثل نوع العمليات المسموح بها: داخلية أو دولية، وفئة المطار من حيث حجم الطائرات التي يمكن أن يخدمها، ومستوى خدمات الطوارئ المتوفر، إلى غير ذلك من التفاصيل) . أما إذا وجدت نواقص جوهرية، يجوز للسلطة الامتناع عن منح الشهادة وإبلاغ مقدم الطلب خطيًا بأسباب الرفض ضمن مدة محددة (عادة خلال 15 يومًا من القرار). وفي كل الأحوال، يكون الترخيص شخصيًا لا يجوز التنازل عنه للغير إلا وفق إجراءات نقل الشهادة بموافقة السلطة المختصة؛ حيث لا يعتد بأي نقل غير مصرح به.

مدة سريان الترخيص وتجديده

إن شهادة المطار الصادرة بموجب اللائحة لها مدة نفاذ محدودة (غالبًا سنة واحدة قابلة للتجديد) لضمان المراجعة الدورية لاستيفاء المطار للمعايير. حيث تبقى الشهادة سارية المفعول طوال مدتها ما لم تُعلَّق أو تُلغ من قبل السلطة لأسباب تتعلق بالسلامة أو مخالفة الشروط. ويتوجب على المشغل تقديم طلب التجديد في الوقت المحدد واستيفاء أية متطلبات مستجدة قبل انتهاء مدة الشهادة لضمان استمرار صلاحية الترخيص.

حالات التنازل والنقل والطوارئ

يحق لحامل الترخيص التنازل عنه (إلغاءه) بطلب مسبق إلى سلطة الطيران المدني على أن يتم إشعارها قبل مدة كافية (مثلاً 30 يومًا) حتى تتخذ الإجراءات اللازمة لإعلان إغلاق المطار بأمان. وفي حالة رغبة تغيير مشغل المطار (نقل ملكية أو إدارة المطار إلى جهة أخرى)، يجب الحصول على موافقة خطية مسبقة من السلطة (سلطة الطيران المدنية العراقية) على نقل شهادة المطار بعد التحقق من أهلية المشغل الجديد وقدرته على الالتزام بمتطلبات التشغيل الآمن. ومن الجدير بالذكر أنه في بعض الحالات الخاصة قد تصدر سلطة الطيران المدني ترخيصًا مؤقتًا (شهادة مؤقتة) لمطار ما لتمكينه من العمل لفترة وجيزة ريثما تستكمل إجراءات الترخيص النهائي أو انتقاله إلى مشغل جديد، وذلك تجنبًا لتعطيل الحركة الجوية وبشرط ألا يؤثر ذلك على سلامة الطيران. وتحدد مدة الشهادة المؤقتة وشروطها، وتنتهي تلقائيًا عند صدور الشهادة النهائية.

للحصول على استشارة قانونية متخصصة بشأن ترخيص المطارات والامتثال التنظيمي في العراق، تواصل مع شركة أسامة طعمة للخدمات القانونية والإستشارات بصفتها شركة محاماة في العراق لدعم إجراءات الاعتماد والتشغيل والجاهزية الرقابية.

© 2026 جميع الحقوق محفوظة - شركة أسامة طعمة للخدمات القانونية والإستشارات