<meta name="google-site-verification" content="4XN2SjXYk6LK9bqfiZoXeTd2r_847Kmu9bOlJezEu_A" />

جمعية الملاك وإدارة الأجزاء المشتركة

جمعية الملاك وإدارة الأجزاء المشتركة

جمعية الملاك وإدارة الأجزاء المشتركة

استنادًا إلى المواد (9) و(10) و(12) من قانون تنظيم ملكية الطوابق والشقق في العمارات رقم (61) لسنة 2001، فإن المشرّع أوجب تأسيس “جمعية الملاك” بحكم القانون متى تعدد ملاك الطوابق أو الشقق في العمارة، لتتولى إدارة الأجزاء المشتركة، وتتمتع بالشخصية المعنوية في حدود هذا الغرض. وتُعد العضوية في الجمعية شاملةً لكافة الملاك وكذلك الشاغلين الفعليين للوحدات، على أن يكون الشاغل الفعلي ممثلًا للمالك أمام الجمعية ويحل محله في الحقوق والواجبات المرتبطة بالإدارة والانتفاع المشترك، باستثناء ما كان ملازمًا لصفة المالك. كما اعتبر القانون أن أصحاب الطابق أو الشقة الواحدة (أو من يمثلهم) يُعاملون كعضو واحد من حيث العضوية والتصويت.

ويلزم الجمعية وضع نظام داخلي يضمن حسن الانتفاع بالأجزاء المشتركة وينظم إدارتها، مع خضوعها لأحكام قانون التعاون رقم (15) لسنة 1992 في جانب تنظيم الحسابات والرقابة والإشراف. أما من الناحية المالية، فتتكون موارد الجمعية من اشتراكات الأعضاء، وبدل بنسبة (1%) من قيمة الشقة عند تقديم طلب الإفراز، وبدل بنسبة (0.5%) من قيمة الشقة يُستوفى من المشتري عند طلب تسجيلها باسمه، إضافةً إلى الإعانات والهبات والتبرعات المسموح بها، على أن تقوم دائرة التسجيل العقاري باستيفاء مبالغ (1%) و(0.5%) وتسجيلها أمانة لحساب جمعية الملاك في العمارة.

وبالرجوع إلى قانون التعاون رقم (15) لسنة 1992 بوصفه الإطار الإجرائي والتنظيمي الذي أحال إليه قانون تنظيم ملكية الطوابق والشقق رقم (61) لسنة 1992، فإن تأسيس الجمعية وتسجيلها يخضع لإجراءات تأسيس الجمعيات التعاونية؛ إذ يُقدَّم طلب التأسيس إلى الاتحاد التعاوني في المحافظة مرفقًا بالنظام الداخلي وقوائم الاكتتاب وبيانات المؤسسين والمخولين بالمراجعة لإتمام التسجيل والنشر، ويلتزم مجلس إدارة الاتحاد بالبت خلال (60) يومًا، وفي حال الرفض يكون القرار مسببًا ويجوز التظلم ثم الاعتراض وفق المدد المحددة، كما أن عدم البت ضمن المدة القانونية يؤدي إلى اعتبار الجمعية قائمة ومسجلة بحكم القانون.

ويلتزم المؤسسون برسم تسجيل مقداره (10) دنانير، ويتحملون بالتضامن نفقات التأسيس عند عدم التسجيل، ويُسألون بالتضامن عن الأموال التي تُدفع لهم لحين تسليمها لمجلس الإدارة عند التسجيل أو ردّها عند عدمه، مع إلزامهم بدعوة الهيئة العامة للانعقاد خلال (90) يومًا من تاريخ التسجيل لانتخاب مجلس الإدارة، وتكتسب الجمعية التعاونية شخصيتها المعنوية عند تسجيلها ورغم ان الجمعية مؤسسة بحكم القانون الا ان هذه الإجراءات هي لتسجيل الجمعية وصدورها ببيان/اعلان يصدر عن الاتحاد العام للتعاون.

واستنادًا إلى المادة (11) من قانون تنظيم ملكية الطوابق والشقق في العمارات رقم (61) لسنة 2001، فإن هلاك البناء كليًا أو جزئيًا لأي سبب يرتّب التزامًا قانونيًا على الملاك بـ إعادة تجديده أو تشييده وفق القرار الذي تتخذه جمعية الملاك وبالأغلبية المحددة في نظامها الداخلي، على أن تُخصّص مبالغ التعويض المستحقة عن الهلاك (إن وجدت) حصراً لأعمال التجديد أو التشييد، بما يضمن توجيه التعويض لغرضه الطبيعي وعدم تبديده خارج مصلحة العمارة. وفي حال امتناع أحد الملاك عن تنفيذ قرار الجمعية ورفضه الإذعان له، فإن القانون يرتّب جزاءً خاصًا يتمثل بإلزامه ببيع حقوقه إلى باقي الملاك أو بعضهم، وبالسعر الذي تقدره المحكمة بناءً على طلب رئيس الجمعية، فإذا امتنع باقي الملاك عن الشراء، تُباع حقوقه وفق طرق التنفيذ الجبري المنصوص عليها في قانون التنفيذ، وبذلك يمنع المشرّع تعطيل إعادة إعمار العمارة بسبب رفض فردي، ويقدّم مصلحة الجماعة واستقرار الملكية المشتركة على إرادة المالك الممتنع.

التحديات والانتقادات القانونيّة

رغم أهمية القانون في تنظيم العلاقات بين ملاك البناء العمودي، فإن الباحثين القانونيين لفتوا إلى نواقص تطبيقية كثيرة فيه. حيث أن القانون صدر مستعجلاً بمواد قليلة (15 مادة فقط)، ولا يحتوي على تفاصيل إجرائية أو جزاءات إدارية واقتصادية كافية. فقد جاء خالياً من تعريفات لبعض المصطلحات الرئيسية (كالأجزاء المشتركة)، ومستنداً إلى فرضيات قد لا تتوافق مع الواقع العماري المتبدّل.

كما أن القانون ظل قليلاً التطبيق على أرض الواقع حيث يرى بعض الباحثين والقضاة أن مالكي العقارات والكثير من المحاكم العراقية لم يتعرفوا على وجود هذا القانون أو أهملوا تطبيقه، فاستمروا في تطبيق قواعد الملكية المشتركة العادية (الشيوع) على النزاعات المتعلقة بالعمارات. ويؤكد هذا قلة الأحكام القضائية التطبيقية للقانون، مما حدّ من فعاليته في حماية حقوق الشركاء.

من جهة أخرى، فإن قانون تنظيم ملكية الطوابق والشقق في العمارات رقم (61) لسنة 2001 صيغ ابتداءً لمعالجة وضع “عمارة” محددة ذات وحدات مفرزة وأجزاء مشتركة داخل نطاق البناء ذاته، الأمر الذي يجعله أقلّ ملاءمةً بذاته لتنظيم المجمعات السكنية الكبيرة التي تتجاوز فكرة “العمارة الواحدة” لتشمل مرافق مشتركة خارج الأبنية (كالحدائق والمتنزهات والمرائب والمسابح والطرق الداخلية والخدمات)، وهي مرافق باتت مصدرًا محتملاً لنزاعات مستقبلية بين الملاك أو بينهم وبين المستثمر/المطوّر، بما يثير الحديث عن فراغ تشريعي يستوجب سدّه بنصوص أحدث تُنظّم “المرافق المشتركة على مستوى المجمع” وتحدد جهة إدارتها وآليات الجباية والصيانة والمسؤولية.

وفي سياق المشروعات السكنية المنفذة ضمن بيئة الاستثمار بعد 2003، تظهر أهمية الربط بين نظام الملكية المشتركة وبين قانون الاستثمار رقم (13) لسنة 2006 (باب المزايا والضمانات)، إذ قررت المادة (10) تمتع المستثمر بالمزايا والضمانات مع خضوعه لالتزامات القانون، وأجازت تمليك المستثمر (عراقيًا أو أجنبيًا) الأراضي المخصصة للمشاريع السكنية العائدة للدولة والقطاع العام، كما أجازت شراء أرض القطاع الخاص/المختلط لإقامة الإسكان بشرط عدم التعارض مع استعمالات التصميم الأساس، وقررت وضع إشارة عدم تصرف على سند الملكية إلى حين تنفيذ الالتزامات، وألزمت المستثمر بعدم المضاربة وبالغرض الذي ملك من أجله العقار، ومنحت جهة الاستثمار/التسجيل آلية إلغاء التسجيل وإعادة العقار لمالكه السابق عند الإخلال، مع إلزام المستثمر بتشييد الوحدات خلال المدة المحددة وبيعها أو إيجارها وفق التعليمات. وبذلك فإن تحديث قانون تنظيم ملكية الطوابق والشقق في العمارات رقم (61) لسنة 2001أو إصدار تشريع موازٍ للمجمعات السكنية ينبغي أن يستلهم هذه المبادئ لضمان حماية الملاك وإدارة المرافق المشتركة بفعالية ضمن مشاريع الاستثمار

والحاقًا بما تقدّم بشأن قصور قانون تنظيم ملكية الطوابق والشقق في العمارات رقم (61) لسنة 2001عن تنظيم مرافق المجمعات السكنية الاستثمارية الحديثة، جاءت تعليمات رقم (1) لسنة 2025 بشأن بيع وإيجار الوحدات السكنية في المشاريع الاستثمارية لتضع إطارًا عمليًا مباشرًا يحكم علاقة المستثمر بالمستفيدين وآلية التسويق والبيع “على الخارطة” والضمانات المالية، وبما ينسجم مع فلسفة قانون الاستثمار رقم (13) لسنة 2006 في ربط التمليك بتنفيذ الالتزامات وعدم المضاربة.

إذ ألزمت التعليمات المستثمر بتشييد الوحدات خلال مدد الإجازة والعقد، وقصرت بيع الوحدات على العراقيين مع السماح بالإيجار للعراقيين وغير العراقيين وفق القانون، وأوجبت الالتزام بسعر الوحدة المثبت في دراسة الجدوى والمصادق عليه والمثبت في عقد الاستثمار، كما اشترطت اعتماد صيغة عقد المستفيد من هيئة الاستثمار قبل إبرامه. والأهم أنها نظّمت البيع على الخارطة بشرط إنجاز ما لا يقل عن (25%) من المشروع (أو من المرحلة عند التنفيذ على مراحل) بما في ذلك البنى التحتية، وفتح حساب ضمان/حسابات مصرفية مخصصة للمشروع وفق ضوابط البنك المركزي، مع تقرير آليات إدارة الحساب والصرف على متطلبات التنفيذ، وتقديم كشف شهري بالمصروفات للهيئة، وتحويل المتبقي للمستثمر عند اكتمال إنشاء الوحدة مع حجز (5%) من قيمة كل وحدة إلى ما بعد مدة الصيانة ما لم تُقدَّم كفالة حسن أداء، إضافةً إلى تقييد الحجز على أموال الحساب وعدم اعتبارها ضمانًا لدائني المستثمر إلا ضمن حدود الاستحقاق المرحلي وبحكم قطعي.

كما حمّلت التعليمات المستثمر التزامات سلوكية وتنظيمية (الإعلان وعدم الاحتكار والمضاربة، مدة صيانة لا تقل عن سنة، تقارير تسويق شهرية، تسليم ونقل الملكية في التسجيل العقاري، ومنع البيع من الباطن لأشخاص تربطهم صلة به، وتزويد الهيئة بنسخ العقود والمستمسكات خلال 30 يومًا)، ونظّمت التزامات المستأجر وفسخ عقد الإيجار عند المخالفة، وقررت حلول المستثمر الجديد محل السابق عند انتقال ملكية المشروع، واعتمدت الدينار العراقي لبدل الشراء والأقساط، وشكّلت لجان متابعة في هيئات الاستثمار.

وبذلك تمثل هذه التعليمات حلقة تشريعية مكمّلة تستهدف حماية المستفيدين وضبط التمويل والتسويق داخل المشاريع الاستثمارية، غير أنها تظل بحاجة إلى “مظلّة” تشريعية أشمل تنظّم إدارة مرافق المجمعات المشتركة بعد التسليم (الحدائق والخدمات والطرق والمرافق) وتحدد جهة الإدارة والجباية والمسؤولية، وهو ما يعزز فكرة تحديث قانون تنظيم ملكية الطوابق والشقق في العمارات رقم (61) لسنة 2001 أو استحداث تنظيم خاص بالمجمعات السكنية الاستثمارية .

واستنادًا إلى واقع التنظيم التشريعي النافذ، يُلاحظ وجود اختلال وتعارض عملي بين منظومة قانون تنظيم ملكية الطوابق والشقق في العمارات رقم (61) لسنة 2001—الذي وُضع أصلاً لمعالجة “عمارة” واحدة ذات وحدات مفرزة وأجزاء مشتركة داخل حدود البناء—وبين منظومة الاستثمار السكني بعد عام 2003 المتمثلة بـ قانون الاستثمار رقم (13) لسنة 2006 وتعليماته ولا سيما تعليمات رقم (1) لسنة 2025 التي تحكم آليات التطوير والتسويق والبيع على الخارطة وحسابات الضمان. فالقانون الأول يفترض إدارة الأجزاء المشتركة عبر جمعية ملاك وبمنطق يقترب من التنظيم التعاوني، في حين أن قوانين وتعليمات الاستثمار تُدار بمنطق العقد الاستثماري وسلطة هيئة الاستثمار وحسابات مصرفية مخصصة للمشروع وضوابط البيع والتمويل، دون وجود نصوص واضحة تحسم لحظة الانتقال من سلطة المستثمر/الهيئة إلى سلطة الملاك، أو تنظم إدارة مرافق المجمعات خارج الأبنية (كالطرق الداخلية والحدائق والخدمات) من حيث الملكية والجباية والصيانة والحوكمة بعد التسليم، بما يخلق فراغًا تشريعيًا ويؤدي إلى تنازع بين الملاك والمستثمر/المطور أو شركة الإدارة.

وإضافةً إلى ذلك، وبناءً على خبرتنا العملية وتعاملنا مع كبرى الشركات الاستثمارية العاملة في مشاريع الإسكان الاستثمارية، فإن هذه المنظومة—لاسيما ما يتعلق بتأسيس وتفعيل جمعية الملاك وآليات إدارتها وفق قانون 2001—لا تجد تطبيقًا عمليًا منتظمًا على أرض الواقع بالصورة التي قصدها المشرّع، إذ غالبًا ما تُدار المرافق والخدمات داخل المجمعات عبر ترتيبات تعاقدية وإدارية يضعها المطوّر أو شركة الإدارة، بما يعزز الحاجة إلى تحديث تشريعي صريح يدمج بين متطلبات الاستثمار وحماية الملاك ويضع إطارًا قانونيًا ملزمًا لإدارة مرافق المجمعات السكنية الحديثة بعد التسليم

الخاتمة

يتضح مما تقدّم أن التنظيم القانوني لملكية الطوابق والشقق في العراق قد مرّ بمسارين متوازيين: مسارٍ تقليدي يتمثل في قانون تنظيم ملكية الطوابق والشقق رقم (61) لسنة 2001 الذي جاء لمعالجة واقع العمارة الواحدة وتفصيل حقوق الملاك وواجباتهم وتنظيم الأجزاء المشتركة عبر جمعية الملاك، ومسارٍ حديث ارتبط ببيئة ما بعد 2003 وتنامي مشاريع الإسكان الاستثمارية، تجسّد في قانون الاستثمار رقم (13) لسنة 2006 وتعليماته ولا سيّما تعليمات رقم (1) لسنة 2025 التي وضعت قواعد عملية للتطوير والبيع على الخارطة وحسابات الضمان وربط التمليك بتنفيذ الالتزامات وعدم المضاربة.

غير أن القراءة التحليلية لهذه المنظومة تكشف أن قانون تنظيم ملكية الطوابق والشقق في العمارات رقم (61) لسنة 2001—برغم أهميته—بات محدود الفاعلية في مواجهة الواقع العمراني والاستثماري الجديد، سواء من حيث ضيق نطاقه (العمارة الواحدة) أو افتقاره إلى أدوات إجرائية وتنفيذية كافية، فضلاً عن ضعف تطبيقه عمليًا. كما أن صعود نموذج “المجمعات السكنية الاستثمارية” بما تتضمنه من مرافق مشتركة خارج الأبنية (طرق داخلية، حدائق، خدمات، مرافق تشغيلية) أظهر فراغًا تشريعيًا واضحًا في تحديد الملكية والإدارة والجباية والصيانة والحوكمة بعد التسليم، وأنتج في الوقت نفسه تعارضًا عمليًا بين منطق جمعية الملاك الخاضعة لإطار تعاوني، وبين منطق العقد الاستثماري وسلطة هيئة الاستثمار وحسابات الضمان وضوابط التسويق والتمويل. وهذا التداخل غير المحسوم يفتح الباب لنزاعات متوقعة بين الملاك والمستثمر/المطور أو شركة الإدارة، خصوصًا عند الانتقال من مرحلة الإنشاء والبيع إلى مرحلة التشغيل والإدارة طويلة الأمد.

وعليه، فإن الحاجة إلى تحديث تشريعي يحقق انسجامًا بين نظام الملكية المشتركة وبين نظام الاستثمار السكني، عبر تبنّي تنظيم خاص بالمجمعات السكنية الاستثمارية يحدد على نحو صريح وبذلك يمكن الانتقال من نظامٍ يعالج “الوحدة البنائية” إلى نظامٍ يواكب “الوحدة التخطيطية” للمشروع الاستثماري، ويضمن حماية حقوق الملاك واستدامة المرافق ووضوح الالتزامات في بيئة الاستثمار الحديثة.

إذا كنت بحاجة إلى استشارة متخصصة لتأسيس جمعية الملاك أو تنظيم إدارة الأجزاء المشتركة ومرافق المجمعات بعد التسليم، تواصل مع شركة أسامة طعمة للخدمات القانونية والإستشارات بصفتها شركة محاماة في العراق.

© 2026 جميع الحقوق محفوظة - شركة أسامة طعمة للخدمات القانونية والإستشارات